وفي عودة إلى تاريخ الدولة السامانية نرى أنه في سنة (287هـ/900م) ، ربح اسماعيل بن أحمد ثقة سلطات بغداد وخليفتها، وذلك بعد أن هزم عمرو بن الليث الصفار، لذلك عين واليًا على خراسان وذلك بالإضافة إلى بلاد ماوراء النهر، وبهذا غدا السامانيون قوة هائلة تحكم أراضي شاسعة تمتد من جهة إلى أراضي البويهيين وممتلكاتهم في العراق وإيران، ومن جهة أخرى إلى أطراف أفغانستان المتصلة بحدود الهند، ولما كان السامانيون بشكل عام من أهل السنة، وكان البويهيون شيعة، وهذا مع تضارب المصالح ومطامع التوسع، لم يكن بد من أن تصطدم قوى الطرفين، ولكن هذا أمر لا يمكن استيعاب بحثه هنا.
وفي منتصف القرن العاشر بدأت علامات الضعف والتفتت تظهر في جسم الامبراطورية السامانية. لقد بدا هذا في عدد من ثورات وانقلابات في البلاط قادها بعض القادة العسكريين، لهذا لم يكن صعبًا أن انفصلت خراسان عن سلطة بخارى، ثم لم يكن صعبًا على الغزنويين والفراخانيين الإجهاز على الدولة السامانية ووراثتها. القراخانيون فيما وراء النهر والغزنويون في المناطق الأخرى (2) .
لقد احتلت بخارى عاصمة الدولة السامانية، وطرد منها آخر أمير ساماني من قبل بغراخان هارون (أو حسن) الذي كان يعرف بلقب ايلك خان، وعرفت أسرة هارون باسم الايلك خانية، ولكن لما كان الكثير من أفراد هذه الأسرة استعملوا كلمة"قره"ـ تعني أسود أو شديد القوة ـ رديفًا لأسمائهم، فقد أطلق المستشرقون اسم"القراخانية"على هذه الأسرة، وهكذا فإن اسم"القراخانية"هو إذا اسم محدث بديل للايلك خانية.