لقد ادعى أفراد هذه الأسرة أنهم من نسل أفراسياب البطل التركي الأسطوري في"الشاهنامة"، ولكن يبدو أنهم كانوا في الواقع عبارة عن البيت الحاكم لإحدى المجموعات التركية التي عرفت باسم"القَرْلُق"، وهي مجموعة قد قامت بدور هام ومؤثر في التاريخ القديم للترك من سكان السهوب. وقد أسلم القراخانية في منتصف القرن العاشر، كما هو مرجح وتبنوا أسماء وألقابًا إسلامية، ويظهر أن بغراخان جد فاتح بخارى هو أول من أسلم، وتسمى باسم عبد الكريم، وأقام القراخانية بعد قضائهم على السلطة السامانية امبراطورية واسعة سيطرت على بقاع شاسعة من بلاد ما وراء النهر، وأقامت هذه الدولة علاقات خاصة بالامبراطورية الغزنوية، وعلى العموم شكل نهر جيحون لفترة طويلة الحد الفاصل بين هاتين الدولتين.
هذا وفي الحقيقة كانت الامبراطورية القراخانية عبارة عن اتحاد قبلي، ولم تكن قط دولة مركزية متحدة، فعلى الرغم من أنه كان على رأسها حاكم حمل لقب"خان"، فلقد وجد أحيانًا عدد من أفراد الأسرة الحاكمة، وسادة القبائل، ادعوا لأنفسهم نفس اللقب، أو ألقابًا من الدرجة الثانية، وبسبب أنه وجد في نفس الوقت أكثر من حاكم من نفس الأسرة حمل نفس الاسم واللقب، ثم بسبب قيام الخلافات والحروب الداخلية بين أمراء الامبراطورية، فإنه من الصعب ـ إن لم يكن من المستحيل ـ الوصول إلى صورة واضحة يقينية مفصلة حول سلسلة حكام القراخانية" (3) ."
لقد كان للحروب الداخلية بين وحدات القراخانية والصراعات التي أدت إلى تصفية الدولة السامانية آثارها على شعوب السهوب، حيث حدثت تحركات كبيرة بين قبائل السهوب، وأقبل بعضها على دخول الإسلام، ولعل أهم المجموعات التي دخلت الإسلام مجموعة الغز، التي نبغ بينها قبائل التركمان التي تزعمتها أسرة السلاجقة.