جاء الغُزّ إلى منطقة بخارى، وتورطوا في الأعمال والاضطرابات التي أدت إلى إسقاط الدولة السامانية، كما وجدوا أنفسهم طرفًا في النزاعات بين أمراء القراخانية، وهذا يعني أنهم كانوا جاهزين لتقديم خدماتهم لمن يطلبها ويدفع أكثر، ومع ازدياد الفوضى التي رافقت زوال الدولة السامانية كان هناك حاجة ماسة إلى المقاتلين، وكان هناك من يدفع بسخاء سواء في مناطق ما وراء النهر أو في الجهة الأخرى حيث محمود الغزنوي ومشاريعه التوسعية التي كانت تحتاج إلى أعداد كبيرة من المقاتلين. (4) .
إن هذا كان نقطة البداية لعبور التركمان إلى خراسان الأمر الذي سيقود نحو قيام السلطنة السلجوقية، وهذه مسألة لا حاجة لبحثها الآن، فالحاجة تدعو إلى تعرف تاريخ الدولة الغزنوية. فلقد ذكرنا أن الدولة الغزنوية كانت شريكة الدولة القراخانية في الاستيلاء على ميراث الدولة السامانية، وتنتسب هذه الدولة إلى مدينة غزنة ـ إحدى مدن أفغانستان الحالية، وتقع في جنوب غربي كابل العاصمة ـ ومؤسس هذه الدولة هو سبكتكين، الذي كان عبدًا تركيًا من ضباط الجيش الساماني، ولقد كان استلامه لحكم غزنة في سنة 366هـ/977م.