في الحقيقة أن قصة قيام الدولة الغزنوية تبدأ قبل هذا التاريخ بعدة سنوات، ففي عام (350هـ/961م) ، توفي الأمير الساماني عبد الملك بن نوح،"ولما دفنوه ثار العسكر و تمردوا، وطمع كل شخص في الملك، وظهرت الفتن" (5) ، وكان الاسفهلار (أي القائد) ألبتكين في نيسابور حين بلغه خبر وفاة الأمير فقصد الحضرة للقبض على الأمير"السامائي الجديد ومن ثم إحلال نفسه محل الأمير عبد الملك على عرش السامائيين، وأخفق ألبتكين.. وأجبر على الفرار، فذهب إلى غزنة واستقر بها، وكان بصحبته غلمانه وقواته الخاصة، وبعد وفترة تصالح ألبتكين مع الأمير الساماني الجديد لبخارى وهو منصور بن نصر، ونظرًا لقرب الأراضي الأفغانية من أراضي الهند غير المسلمة، شغل الضباط ألبتكين وجنده أنفسهم بالغارة على هذه الأراضي، وربما كان القصد الأساسي من هذه الغارات كسب المغانم، إلىجانب هدفها نشر الإسلام، ولقد لقب الكثير ممن كانوا يقومون بها نفسه بلقب الغازي، ولقد ظل ألبتكين وضباطه تابعين اسميًا للدولة السامانية، وبعد وفاته خلفه أحد ضباطه واسمه سبكتكين."
وبعدما استلم سبكتكين زعامة الجيش لم تنقطع أعمال الغارة على السهول الهندية، واستمر الاعتراف بالسيادة السامانية، ولكن عقب وفاة سبتكتكين في سنة (387هـ/997م) ، أصبحَ ابنُه محمودٌ صاحبَ السلطة في غزنة غدت الدولة الغزنوية دولة مستقلة عن السامانيين، ونظم محمود أعمال الإغارة على الأراضي الهندية، وحولها إلى أغراض توسع وفتوح وجهاد، وبذلك نال محمود لقب الغازي عن جدارة، وأصبح من أكثر شخصيات عصره شهرة، فلقبته الخلافة العباسية بلقب يمين الدولة.