ولقد استطاع محمود توسيع رقعة دولته، فأوصل حدودها الشمالية إلى جيحون، وبعد ذلك تجاوزه فقام بضم واحة خوارزم إلى امبراطوريته، وحقق الاتفاق مع الدولة القراخانية، ثم التفت نحو خراسان فأخذها، وبات يتطلع نحو بغداد، لنيل لقب"سلطان"، وليقضي على حكم الأسرة البويهية الشيعية فيها، وأخذ مكانها في التحكم بخلفاء بغداد، ذلك أن محمودًا كان سنيًا شافعيًا متشددًا.
لقد حاولت الدعوة الإسماعيلية كسب محمود إلى جانبها فأخفقت، وقام هو بمطاردة أتباعها وشجع على البعث السني الذي سيصل إلى ذروة نجاحاته بقيام السلطنة السلجوقية وتأسيس المدرسة النظامية في بغداد، وكان ذلك بعد وفاة محمود.
وعندما مات محمود في سنة (421هـ/1030م) ، كانت امبراطوريته أضخم امبراطوريات عصره، ومن أعظم الدول التي قامت في تاريخ الإسلام، وكان جيشه وقواته الحربية على غاية من القوة والعظمة وجودة التسليح، وفي زمن محمود وبسبب طبعه وشغفه بالأبنية تطورت التقاليد الفارسية الأوتوقراطية في الحكم مع الثقافة الإيرانية.
ومحمود هو الذي جلب التركمان إلى خراسان، وفي أواخر حياته واجه بداية مشاكلهم في خراسان، فاستطاع أن يدرك تفجيرها، وتمكن من أن يؤجل هذا التفجير وذلك بما أوتيه من حزم وبصيرة، ولكن لما كان ابنه وخليفته مسعود لا يتمتع بصفات والده ومؤهلاته الحربية والإدارية، فقد أخفق في حل مشكلة التركمان عندما واجهها، واستطاع التركمان فيما بعد أن يقهروا مسعودًا ويستخلصوا منه خراسان، ولكن فقدان خراسان، ومآلها إلى السلاجقة التركمان لم يعنِ أبدًا نهاية الدولة الغزنوية، بل استمرت هذه الدولة تحكم شرقي أفغانستان وشمالي الهند، واستمر هذا الحال حتى قيام الدولة الغورية التي استطاعت تصفية الغزنويين والقضاء على دولتهم في سنة (582هـ/1186م) ..