فهرس الكتاب

الصفحة 15427 من 23694

وهذه حكاية أخرى عن رجل تعجبه امرأة:"كان رجل من العرب تحته ابنة عمّ له، وكان لها عاشقًا، وكانت امرأة جميلة، وكان من عشقه لها أنه كان يقعد في دهليز مع ندمائه، ثم يدخل ساعة بعد ساعة ينظر إليها، ثم يرجع إلى أصحابه، عشقًا لها، فطبن لها -أي فطن- ابن عم لها، فاكترى دارا إلى جنبه، ثم لم يزل يراسلها حتى أجابته إلى ما أراد، فاحتالت، فنزلت إليه، ودخل الزوج كعادته لينظر إليها، فلم يرها، فقال لامرأة: أين فلانة؟ قالت: تقضي حاجة، فطلبها في الموضع، فلم يجدها، فإذا هي قد نزلت، وهو ينظر إليها، فقال لها: ما وراءك؟ فو الله لتصدقني. قالت: والله لأصدقنَّك، من الأمر كيت وكيت، فأقرّت له، فسل السيف فضرب عنقها، وقتل أمها وهرب، وأنشأ يقول:"

يا طلعة طلع الحمام عليها

هكذا تنتهي قصص الفساق، إما بالقتل وإما بمصيبة تكون عقابًا للفاسق، وفي أغلب هذه القصص يشير الراوي إلى أن المقتول لا يودى (18) وابن السراج يجمع هذه القصص لتكون عبرة للمتلقي تدفعه إلى التمسك بالخلق الحسن، ولولا ذلك لما كان لوجودها في كتاب مصارع"العشاق"ما يسوغه. ... أبخل بالحبيبة أم صدود

ابن السراج حريص على تبرئة ذمته، وحريص على نيل ثقة المتلقي واستمالته، ويتجلى ذلك بصورة واضحة في حرصه على ذكر سند كل رواية في كتابه، مهما كان حجمها أو نوعها، بدقة وتفصيل، حتى أنه يذكر أحيانًا سنة سماعه للرواية (19) ، والبلد الذي سمع فيه، فإذا كانت روايته نقلًا عن كتاب وليست سماعًا، وأشار إلى ذلك بصراحة، كقوله، مثلًا وجدت بخط فلان ونقلته من أصله، قال: حدثنا.. (20) وأحيانًا يقول: ذكر فلان ونقلته من خطه (21) وإذا نقل رواية لا سند لها، وهذا أمر نادر الحدوث، قال: ومما وجدته بغير سند في مجموعات بعض أهل العلم (22) وكان من جراء هذه الدقة أن السند جاء طويلًا في الغالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت