فهرس الكتاب
والقصص التي يضمها الكتاب تمتد على مساحة زمنية طويلة، بعضها مغرق في القدم، وبعضها من عصر المؤلف، وهي ترجع في أصولها إلى مصادر مختلفة ولكن الرواة العرب تدخلوا في صياغتها، قليلًا أو كثيرًا، فأخرجوها بطابع عربي. وابن السراج لا يراعي في سردها التسلسل التاريخي، ولا يرتبها بحسب موضوعاتها، ولنقل باختصار إنه لا يلتزم في عرضها أي منهج، فقد يأتي بقصة من عصره، ويتبعها بقصة من العصر الأموي ثم بأخرى من العصر الجاهلي، ثم برابعة من العصر العباسي، وتتجاور قصة نبي وقصة عاشق عذري وأخرى عن فقيه يعشق غلامًا. وقد يتخلل هذه القصص أخبار قصيرة. وأشعار له ولغيره من الشعراء، وكأنه كان يدون المادة التي يكتبها عند سماعها، أو وقوفه عليها، من دون أن يعيد ترتيبها فيما بعد، ولذلك لم يكن يجد حرجًا في ذكر قصة ما في موضع من الكتاب وإعادة ذكرها في موضع آخر، إذا وقع عليها بسند آخر أو من مصدر مختلف، كما نجد في قصة ذي الرمَّة ومي، على سبيل المثال، إذ ذكرها في موضعين متباعدين بسندين مختلفين (23) ، مع أن إحدى الروايتين لا تختلف عن الأخرى إلاّ اختلافًا بسيطًا لا يكاد يذكر، كأَن تحذف كلمة هنا، أو تضاف كلمة هناك غير أن الاختلاف قد يكون كبيرًا ولافتًا للنظر، ولكن ابن السراج لا يقف عنده، ولا يعلق عليه، ويبدو كأنه لا يعبأ به، ولا يهتم له.