فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 23694

وبعد قيام الإسلام، والشروع بالفتوحات الكبرى اصطدم العرب بهذا الشعب، وعرفوه باسم الديلم، ولم يفلح العرب في إخضاع الديلم بقوة السلاح، ويروى أن الحجاج بن يوسف الثقفي عندما أراد فتح بلاد الديلم، أمر بتصوير هذه البلاد حتى يعدّ خطة لفتحها، وحدث أن زاره وفد ديلمي فعرض عليه الحجاج الصورة، ودعا الشعب الديلمي إلى الاستسلام، قبل أن يغزو بلادهم، ويخرب أراضيهم، فنظر رجال الوفد إلى الصورة، وقالوا:"لقد صدقوك عن بلادنا، هذه صورتها، غير أنهم لم يصوروا فرسانها الذين يمنعون هذه العقاب والجبال، وستعلم ذلك لو قد تكلفته" (7) .

ومع مرور الزمن دان شعب الديلم بالإسلام هداية بالتغلغل السلمي ولقد كان هذا الشعب بين آخر الشعوب في المشرق التي دخلت الإسلام، وبين أوائل الذين أعادوا تأكيد شخصيتهم الذاتية ضمن إطار هذا الدين سياسيًا وعقائديًا: سياسيًا بظهور أسر حاكمة مستقلة، وعقائديًا من خلال تبني مذاهب غير سنية.

ولقد حدث منذ نهاية القرن الثامن للميلاد أن وجد عدد من أفراد البيت العلوي، الذين هربوا من الملاحقة العباسية، مأوى عند الديلم، ولقد حول هذا بلاد الديلم إلى مركز للنشاط العلوي خاصة الزيدي منه، ودافع هذا المركز عن استقلاله ضد خلفاء بغداد وسواهم من حكام السنة، وكان ذلك بعدما ظهر بين صفوفهم الأسرة البويهية. لِنر كيف ظهرت هذه الأسرة، واستطاعت أن تصبح الوصية على خلفاء بغداد، ولفترة طويلة من الزمن.

تنسب الأسرة البويهية إلى رجل ديلمي كان يعمل صيادًا على شواطئ بحر قزوين، كان يدعى بويه، وكان بويه هذا فقير الحال، وكان له من الأولاد: علي، والحسن، وأحمد، وقد دخل هؤلاء في خدمة مرداويج بن زيار، وكان من قادة الديلم، علا شأنه سنة (315هـ/927م) ، وأسس في خراسان دولة عرفت بالدولة الزيادية، وقد قتل سنة (323هـ/934م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت