أظهر أولاد بويه أيام مرداويج مقدرة وكفاية، وترقى منهم علي حتى ولاه مرداويج على الكرج، فأصاب نجاحًا، وأظهر له الكرج الحب، فأثار ذلك شكوك مرداويج، وكان الشر يقع بينه وبين أبناء بويه، لكن موت مرداويج أزال ذلك وأتاح الفرصة أمام الأخوة الثلاثة، فاستولى الحسن بن بويه على أصفهان والري وهمذان، واستطاع علي بن بويه أن يبسط نفوذه على كرمان.
وبعد هذا أخذ البويهيون يحاولون مدَّ سيطرتهم على أملاك الخلافة في العراق، ومن ثم السيطرة على بغداد نفسها، وكانت أحوال بغداد السياسية
في غاية السوء والفوضى، بعدما أخفق نظام أمرة الأمراء إخفاقًا ذريعًا، وفي سنة (334هـ/945م) ، توفي توزون أمير الأمراء، فخلفه في منصبه قائد آخر كان يعرف بابن شيرزاد (9) ، وبعد تسلمه لمنصبه هذا ببضعة أشهر تحرك أحمد بن بويه من الأهواز يريد بغداد، وحين سمع الخليفة المستكفي بذلك استتر خوفًا من أتراك بغداد، واستطاع أحمد بن بويه الوصول إلى بغداد دون كبير عناء، وهنا ظهر المستكفي وعاد إلى دار الخلافة، حيث استقبل أحمد بن بويه، فتقبل بيعته وخلع عليه، ولقبه معز الدولة، كما لقب أخاه عليًا بعماد الدولة، ولقب أخاه الحسن بركن الدولة، ثم أمر بضرب ألقابهم وكناهم على السكة (10) .
ورأى معز الدولة بعدما أصبح سيد بغداد الجديد أن يقوم بإنهاء النظام القديم بمختلف عناصره بدءًا بالخليفة، فبعد أيام من دخوله بغداد، قام معز الدولة باعتقال الخليفة المستكفي وإهانته إهانة بالغة حيث سحب عن سريره، ووضعت عمامته في عنقه، وجرَّ نحو دار معز الدولة فسجن فيها، ثم خلع من منصب الخلافة (11) .