لقد كان معز الدولة شيعيًا، وكان هدف الشيعة دائمًا إزالة الخلافة العباسية لتحل محلها خلافة علوية، وعندما خلع معز الدولة الخليفة المستكفي كان بإمكانه ـ حسب بعض الآراء ـ تعيين خليفة علوي أو الاعتراف بالخليفة الفاطمي، حيث أن هذه الخلافة كانت قائمة في إفريقية، وتتطلع نحو المشرق للسيطرة عليه،، لكن تعيين خليفة علوي أو الاعتراف بالفاطمي، كان يعني طاعته والانصياع لأوامره، وهذا مالم يفضله البويهيون، لذاك قام معز الدولة بتعيين خليفة عباسي جديد، وكان يستطيع الدفاع عن نفسه بأنه لم يكن للشيعة غير الاسماعيلية إمام آنذاك، ذلك لأنه كان زيديًا ولم يكن من أتباع المذهب الإسماعيلي للدولة الفاطمية.
وهكذا وقعت الخلافة العباسية السنية لأول مرة تحت حكم شيعي، سِيمَ الخلفاء فيه سوء العذاب، وأذيقوا مرارة الإهانة، فبعد خلع المستكفي عين معز الدولة أبا الفضل بن المقتدر خليفة بلقب المطيع لله، وجرده من صلاحياته كلها، وقرر له ولموظفيه راتبًا يوميًا قدره ألفا درهم (12) .
ونجم عن استيلاء البويهيين على بغداد نتائج كبيرة، وردّات فعل عنيفة عند القوى السياسية للعراق وأعالي بلاد الرافدين، واصطرع معز الدولة مع دولة الحمدانيين في الموصل، ومع البريديين في البصرة، ومع القرامطة التابعين للدولة الجنابية في الإحساء والبحرين، ومع قوى أخرى، وقد خرج معز الدولة من هذه الصراعات ودولته الجديدة أعز جانبًا وأوسع رقعة (12) .