فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 23694

وفي سنة (356هـ/ 966م) توفي معز الدولة، وقبل وفاته كان قد عين ابنه عز الدولة بختيار ليخلفه في منصبه، وهذا يعني أن معز الدولة استطاع أن يؤسس ـ لأول مرة في تاريخ الإسلام ـ في بغداد حكمًا وراثيًا يتسلط على الخلافة العباسية الوراثية، وكان معز الدولة قبل وفاته قد أوصى ابنه أن يستشير عمه ركن الدولة وابن عمه عضد الدولة حاكم فارس، لكن عز الدولة لم يأخذ بوصايا والده، مما جرَّ عليه المشاكل، وذلك أنه"عكف على اللهو وعشرة النساء والمغنين، وحاول التخلي عن عدد من كبار رجالات الديلم واستبدالهم، كما أنه جند عددًا كبيرًا من العناصر التركية في جيشه، فأدى هذا إلى زعزعة مركزة وقيام الصراع بين عناصر الديلم وعناصر الترك."

وساءت الأحوال في العراق، وعندها تحرك ابن عمه عضد الدولة على رأس قواته نحو بغداد سنة (367هـ/977م) ، فاستطاع أخذها، ومن ثم أحلَّ نفسه محل ابن عمه سيدًا جديدًا على الخليفة في الخلافة، وأمر عضد الدولة خطباء الجمعة بذكر اسمه على المنابر إلى جانب اسم الخليفة، وبهذا ا لعمل صار مشاركًا للخليفة في كل شيء، إلاَّ لقب الخلافة، وانشغل عضد الدولة مثل عمه وابن عمه في الصراع مع قوى العراق والموصل وخراسان وعُمان وشبه الجزيرة، واستطاع أن يحقق في هذا المجال مالم يتحقق لهما قبله.

ويعتبر عضد الدولة أعظم رجالات الأسرة البويهية، وكان نشيطًا بعيد الهمة، يلتزم بالنظام، ولا يتورع عن سلوك أي سبيل من أجل تحقيق غاياته ومقاصد سلطته، وظل حكمه قويًا حتى سنة وفاته في (372هـ/983م) ، حيث خلفه في منصبه ابنه أبو كاليجار، الذي عرف بلقب صمصام الدولة (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت