وأخذ ملك بني بويه في الانحدار وقوتهم في الضعف بعد وفاة عضد الدولة، ودبَّ الانشقاق بين ورثة عضد الدولة، ووقع الصراع بينهم، مما مكن بعض القوى المحلية لأعالي بلاد الرافدين وغيرها بالتحرك وتأسيس دول خاصة بها، ولم يمضِّ على وفاة عضد الدولة سنتان حتى قام في الأراضي التي كانت تدين له بالطاعة خمس دول مستقلة في"العراق"، و"البصرة". و"الأهواز وفارس وكرمان"، و"الري"و"جرجان"، ولقد دان استقلال جرجان لموقعها الجغرافي، وكان لابد من أن تنضم بقية الدول، إما إلى فارس وإما إلى العراق، وهكذا قام صراع بين العراق وفارس، وكانت فارس من أملاك شرف الدولة الابن الأكبر لعضد الدولة، واشتبك صمصام الدولة مع أخيه، وأسفر هذا عن انتصار شرف الدولة ودخوله بغداد سنة (376هـ/987م) ، حيث اعتقل صمصام الدولة، وأرسله إلى إحدى القلاع مع أمر بتكحيله، وفي سنة (379هـ/989م) ، توفي شرف الدولة، فخلفه في منصبه أخوه أبو نصر فيروز بلقب بهاء الدولة (15) ، وكان ماواجهه هو عصيان الجند ومطالبتهم بالمال، فاستطاع أن يتغلب على هذه الأزمة، ويقوي مركزه حتى استطاع أن يحتفظ بمنصبه لمدة أربع وعشرين سنة، من سنة توليه حتى سنة (403هـ/1022م) ، حين توفي.
وليس في عهد بهاء الدولة حوادث مثيرة، إنها تميز بالاستمرارية، فقد بدأ بصراع بين أعضاء الأسرة، وشهد زوال الأسرة السامانية، في المشرق وقيام الامبراطورية الغزنوية.