فهرس الكتاب

الصفحة 15470 من 23694

لا يخفى على الدارسين أمر تفرق المخطوطات العربية في جميع بلدان العالم وبنسب مختلفة تتبع أهمية كل دولة ودورها في صُنع الحضارة العالمية في الأزمان السَّالفة، ومعلوم بأن رقعة الدولة الإسلامية قد امتدت إلى مشرق الأرض ومغربها، ووصلت جيوش الفاتحين إلى شمال آسيا وأواسطها، بعد أن تمكن حالها واشتد عودها في غربها، كما وصلت إلى شمال إفريقيا وأواسطها، وانتشرت العربية- التي هي لغة دين الإسلام- في الحواضر القديمة لتلك المناطق بسبب انتقال الدُّعاة وتأسيس المدارس العلمية فيها على مدى قرون عدة، وتبع ذلك الأمر حركة ناشطة في التأليف والبحث والترجمة، وعلى الخصوص في بلاد ما وراء النهر [1] التي شهدت حركة علمية رفيعة المستوى، وظهرت إلى الوجود مؤلفات علمية وأدبية ودينية بالعربية على أيدي أبناء تلك المناطق الواسعة أثرت المكتبة العربية وأسهمت في حركة التأليف بالعربية في تلك العصور بنصيب وافر، وصارت أسماء العلماء الذين ينتمون لتلك المناطق مذكورة على كل شفّة ولسان في عالم الإسلام، وفي منتديات التأليف والبحث على وجه الخصوص، ومن يطالع كتب التراجم ويبحث فيها يجد مصداق ذلك بين يديه، فالثقافة العربية انتشرت انتشارًا واسعًا بين أهل تلك المناطق، بل إن العربية كانت لغة التعليم والتأليف فيها لأنها كانت بحق اللغة الأهم بين لغات العلم والمعرفة التي عرفها الإنسان في القرون الهجرية الستة الأولى [2] ،

(1) أي نهر جيحون ويقع معظمها الآن في جمهورية أوزبكستان.

(2) تنظر مقالتنا (عالمية اللغة العربية) في العدد الخاص باللغة العربية واللغات الأخرى من مجلة التراث العربي رقم (71) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت