ولابد من الإشارة إلى أن بعض المخطوطات العربية الموجودة في معظم بلاد آسيا الوسطى قد انتقلت إليها من بغداد ودمشق والقاهرة وسواها من الحواضر الإسلامية الكبرى عن طريق تجار الكتب في تلك الأزمنة، كما انتقلت نسخ من مؤلفات علماء بلاد ما وراء النهر إلى تلك الحواضر العريقة بالطريقة ذاتها، لأن تجارة الكتب كانت من التجارات الناشطة وكان يمارسها في الغالب علماء أفاضل يعرفون قيمة الكتاب والكاتب، كصاحب"الفهرست" [1] وصاحب"عيون التواريخ" [2] وغيرهما من الأعلام، وكان هواة جمع الكتب واقتنائها -علاوة على أهل العلم والأدب- من أرباب الحكم والسلطان، كهارون الرشيد، وولده المأمون [3]
(1) هو محمد بن إسحاق النديم البغدادي أبو الفرج المتوفى سنة (438هـ= 1047م) . تنظر ترجمته في"معجم الأدباء" (6/ 2427) بتحقيق الأستاذ الدكتور إحسان عباس، طبع دار الغرب الإسلامي ببيروت، و"الأعلام" (6/ 29) للعلاَّمة خير الدِّين الزركلي (الطبعة السادسة) دار العلم للملايين ببيروت.
(2) هو محمد بن شاكر بن أحمد بن عبد الرحمن الكتبي الداراني الدمشقي، المتوفى سنة (764هـ = 1363م) . تنظر ترجمته في"شذرات الذهب في أخبار من ذهب" (8/ 346) بتحقيقي، طبع دار ابن كثير بدمشق وبيروت، و"الأعلام"للعلاَّمة خير الدِّين الزركلي (6/ 156) .
(3) ينظر في هذا الصدد كتاب"تاريخ الكتاب"للباحث الكرواتي الدكتور الكسندر ستيبتشفيتش، ترجمة صديقنا الدكتور محمد موفق الأرناؤوط (2/ 239- 241) الصادر عن سلسلة عالم المعرفة في الكويت عام 1993..