فهرس الكتاب
لم يقف الإسلام من"الشورى"عند حد اعتبارها"حقًا"من حقوق الإنسان.. وإنما ذهب منها.. كما هي عادته مع ما اعتبر في الحضارات الأخرى مجرد"حقوق"-ذهب فيها إلى الحد الذي جعلها"فريضة شرعية واجبة"على كافة الأمة، حكامًا ومحكومين، في الدولة والمجتمع، وفي الأسرة وفي كل مناحي السلوك الإنساني. ويستشهد بقوله سبحانه وتعالى، مخاطبًا رسوله الكريم: (فبما رحمة من اللّه لِنْتَ لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر( (الآية - 159(آل عمران) . ويتابع المؤلف فيقول:"وهذا الحسم والوضوح اللذان تألقت بهما الشورى -كفريضة شرعية واجبة- في قرآننا الكريم، ووحي اللّه لرسوله، وفي كتاب العرب الأول.. قد وعاه جيدًا أسلافنا العظام، فكتبوا في تفسير هذه الآية يقولون:"
"إن الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام. ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب.. وهذا لا خلاف فيه" (القرطبي الجامع لأحكام القرآن جـ 4 ص249) .
وفي السنة النبوية:
يقول المؤلف مؤيدًا آراءه بالسنة الشريفة بعد القرآن الكريم"ولقد صار للسنة النبوية الشريفة في القرآن الكريم مهمة"البيان والتفصيل والتجسيد"... قال تعالى: ( ..وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم ولعلهم يتفكرون (( 12) وقال أيضًا: ( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه.. (( 13) فجاءت هذه السنة النبوية، في الشورى، بيانًا وتفصيلًا وتجسيدًا لما حواه القرآن الكريم، في هذا المجال.. ونحن عندما نتأمل معنى الحديث الشريف الذي وصفت به عائشة، أم المؤمنين، رضي عنها، رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت:"إن خلق نبي الله: صلى الله عليه وسلم، كان القرآن" (14) يقول المؤلف: عندما نتأمل هذا الحديث، ندرك كيف كانت سياسة الرسول للدولة، وسياسته لبيته، وسلوكه بين أصحابه التزامًا كاملًا بهذه الفلسفة التي شرعها الله في القرآن الكريم.."