وهذا الشمول لفريضة العدل، والعموم لضرورتها، يحدثنا عنه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عندما يدعو الآباء إلى العدل بين أبنائهم.."اعدلوا بين أبنائكم" (23) وعندما يتحدث عن وجوب شمول العدل لكل الميادين.. عدل الولاة في الرعية.. وعدل القضاة في الأحكام.. وعدل الإنسان في أهل بيته- الفرد، والأسرة، والمجتمع- فيقول: صلى الله عليه وسلم: والمقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن، عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا" (24) وكعادته يستشهد المؤلف بأقوال السلف الصالح لتأييد آرائه ومن كالخليفة الراشدي سيدنا عمر بن الخطاب أجدر بذلك؟ فقال:"والذي نفسي بيده ما من أحد إلا له في هذا المال حق، أعطيه أو أمنعه، وما أحد أحق به من أحد، وما أنا فيه إلا كأحدهم ليس هو لعمر ولا لآل عمر"وبذلك يكون سيدنا عمر بن الخطاب قد سبق المنظرين الاشتراكيين بأكثر من ألف عام"وأضيف مقولة سيدنا عمر الشهيرة:"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا"التي أطلقها قبل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأكثر من ألف وأربعمائة عام كوثيقة تدعو لضرورة منح الحرية والعدل للإنسان حيث وهبهما الخالق تعالى لبني البشر. وفي التكافل الاجتماعي يورد المؤلف ضرورة"العدل الاجتماعي". وفي المجال الاقتصادي وعن تخلف قيام فريضة"العدل الاجتماعي"يورد المؤلف مقولة أبي ذر الغفاري الشهيرة"..عجبت لرجل لا يجد في بيته قوت يومه، كيف لا يخرج على الناس شاهرًا سيفه".. وبذلك يكون أبو ذر من رواد الاشتراكية في العالم قاطبة.. ويختم المؤلف شرحه لهذه الضرورة (العدل) فيقول:
"فالمنطلق.. والإطار هو"وجوب، العدل، السياسي والقانوني والاجتماعي كفريضة"إلهية -إنسانية"لا النظر إليه كمجرد"حق"من الحقوق.
ضرورة العلم: