يبين المؤلف أن"المعارضة"فردية كانت أم منظمة.. أي"التعددية"، في الرأي الفردي، أو التعددية في"التنظيم"كانت مطبقة في الإسلام فيقول:"واضح لمن يستقرئ تاريخنا أن المسلمين لم يختلفوا في"الدين"، وإنما كانت السياسة وفلسفة نظام الحكم، ومنصب الخلافة، واختلاف المناهج في سياسة الأمة هي أسباب الخلاف، الذي أقام الفرق، وأنشأ الأحزاب، وأشعل الحروب والصراعات، على امتداد التاريخ الإسلامي واختلاف أقاليم المسلمين!" (31) ."
ويعطي المؤلف الأمثلة على ذلك من حوادث جرت في صدر الإسلام أثناء بيعة الخليفة أبي بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين رضي الله عنه، فقد تخلف سعد بن عبادة ونفر من بني أمية الذين التفوا حول عثمان رضي الله عنه، ونفر من بني زهرة التفوا حول سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف، لكنهم بادروا إلى البيعة -بعد حين- عندما دعاهم إليها عمر بن الخطاب وأبو عبيدة، بن الجراح.. فيقول:"وهكذا ثبت، أن الخلاف في الرأي، والمعارضة في السياسة، ورفض البيعة للخليفة لا تقدح في العقيدة الدينية ولا تقلل من ولاء الفرقاء -المختلفين- للوطن الجامع لهم جميعًا!.. وكان ذلك شاهدًا على مشروعية المعارضة السياسية في النهج السياسي للإسلام والمسلمين"..
كانت تلك صورة"المعارضة"تجاه النظم العادلة أما موقف الإسلام تجاه النظم الجائرة فإنه يتعدى"مشروعية"معارضتها إلى"وجوب"المعارضة لها. و"الثورة"عليها.. انطلاقًا من وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد تمثل ذلك بأحاديث الرسول ( الكثيرة إذ يعلمنا صلى الله عليه وسلم، أن"أفضل الجهاد كلمة حق أمام سلطان جائر"(32) .
أما الفصلان الأخيران فكانا:"المعارضة المنظمة"و"شبهات علماء السوء"فقد أسهب المؤلف في شرحهما وأرى أن أي تلخيص لهما يشوه المقصود منهما، لذا أرى أن يطالعهما القارئ الكريم بنفسه بكتاب الدكتور محمد عمارة:
الإسلام وحقوق الإنسان -ضرورات.. لا حقوق..