ويختتم المؤلف شرحه لمبدأ"ضرورة العلم"بقوله:"ورحم الله الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري.. فلقد قال:"أمرنا النبي، صلى الله عليه وسلم، ألا يغلبونا على ثلاث: أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر. ونعلم الناس السنن" (27) .. ولقد شهدنا، ولا زلنا نشهد عبرة التاريخ..حين وضع المسلمون المبدأ الإسلامي في ضرورة العلم بالممارسة والتطبيق علموا الأمم الأخرى وأضاؤوا الدنيا بنور حضارتهم، وحين تخلفوا غلبهم الآخرون. (28) "
ضرورة الاشتغال بالشؤون العامة:
وفيه يقول المؤلف:"إن ذروة ما بلغته الحضارات الأخرى، في الاحتفال"بحقوق"الإنسان السياسية، في عصرنا الحديث قد تمثلت في تأثيم وتجريم حرمان المواطن من"حق"الاهتمام بشؤون مجتمعة والإشتغال بهذه الشؤون.. لكن الإسلام منذ ظهوره، قبل أربعة عشر قرنًا، قد جعل ذلك فريضة واجبة، على الإنسان.. بل لقد جعل الاهتمام بشؤون المجتمع، والاشتغال بالقضايا العامة، والتدخل بالقول والفعل لتقويم شؤون المجتمع وتطويرها وتغييرها. جعل ذلك"فرض كفاية"فارتفع به عن منزلة"فرض العين"الذي هو حال فرائض أخرى مثل الصلاة والصيام والحج، وما شابهها من أركان الإسلام.. ففرض العين واجب فردي، يقع إثم تركه والتخلف عن أدائه على الفرد التارك له.. أما فرض الكفاية"فإنه واجب جماعي"و"اجتماعي"يقع إثم تركه على الأمة جمعاء."
لقد صاغ الإسلام هذه الفريضة الاجتماعية"تحت عنوان:"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".. فقال مخاطبًا الأمة بصيغة"أمر وجوب".. ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (( 29) ، ولقد سارت السنة النبوية الشريفة على هذا الدرب، تبيانًا لهذا النهج القرآني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم مُنكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (30) ."
ضرورة المعارضة: