وينقل خير الدين الزركلي في"الأعلام"عن ابن الأبار قوله في التكملة"كان يفزع إلى فتواه -أي: ابن رشد- في الطب كما يفزع إلى فتواه في الفقه". لذلك يجمع الباحثون في سيرته على أنه كان من أطباء زمانه المعدودين- ومن هنا تعاونه مع الطبيب المعروف ابن زهر- ولكتابه"الكليات"أهمية تاريخية وعلمية في آن معًا، فهو أوّل مؤلّف يشرح وظائف أعضاء الجسم ومنافعها شرحًا مفصلًا ودقيقًا.
وضع ابن رشد أكثر من خمسين كتابًا في مجالات مختلفة، فلم يكن الطب الذي برع فيه الرجل حتى اعتمده أمراء زمانه والملوك، سوى واحد من الميادين التي كانت له فيها صولات وجولات.
من هذه الكتب"التحصيل"في اختلاف مذاهب العلماء. و"الحيوان"و"فصل المقال في مابين الحكمة والشريعة من الاتصال"و"منهاج الأدلة"في الأصول. و"المسائل"في الحكمة و"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"في الفقه. و"جوامع كتب أرسطاطاليس"في الطبيعيات والإلهيات"و"تلخيص كتب أرسطو"و"علم مابعد الطبيعة"و"شرح أرجوزة ابن سينا"في الطب."
ابن قزمان يحيّي ابن رشد
وممن كتبوا فيه فرح أنطون:"ابن رشد وفلسفته"، ويوحنا قمير:"ابن رشد"ومحمد يوسف موسى:"ابن رشد الفيلسوف"وعباس محمود العقاد:"ابن رشد". ويرجح البروفيسور فير نيت أن ابن رشد ذاع صيته في وقت مبكر، ذلك أن الشاعر الزجال ابن قزمان (ت555هـ-1160م) أهداه قصيدة زجلية يقول فيها:
لَسْ لهذا المليح مثالْ
فمتى ذُكِره جمالْ
فإلى من هَويت يُمال
ومتى ذُكرْ كَرَمْ
فلابن رشد أبو الوليدْ
رفيع الهِمَّ هُـ نزيهْ
كلّ مولا غُلامْ يَجيهْ
وخِصال وِلْدُ خِلْقَ فيهْ
مَنْ شَبَه وِلْدُ ما ظَلَمْ
لم يَرِثْ خَصْل من بَعيِدْ
لا غنى أن يكُنْ نظيرْ
جَدُّ القاضي الكبيرْ
لسْ ترى الكنيةَ كف تَسير
ابن رشد: نكب مرتين