يتساءل المرء أخيرًا، ما إن كان في خطورة التراث الفكري الذي تركه ابن رشد وأهميته التاريخية والعالمية، ماقد يعوض بعض الشيء عن المحنة التي تعرض لها في أخريات أيامه، ونهاية حياته، منفيًا.. متعبًا، يعاني من أحزان كثيرة، بينها تنكر قومه له، وعلى رأسهم المنصور، وحرق كتبه، وبعده عن وطنه وأهله، وشعوره المرير بالإحباط والخيبة؟
فإذا كان هذا حال كثيرين من رواد الفكر المجددين في العالم، وخاصة في العصور الوسطى، في الشرق والغرب، فإن ماذكره الفريد فرج عن ابن رشد يبقى صحيحًا في جميع الأحوال:"فكأنه نكب مرتين: مرة في قرطبة مدينته العامرة إذ اتهم في دينه. ومرة في روما. ذاك أن العلوم الجديدة التي عرفتها أوروبا بعد ترجمة الكتب العربية إلى اللاتينية وسواها من لغات أوروبا، أحدثت ثورة في الأفكار القديمة، مما دفع البابا عام 1210م إلى تحريم تداول الكتب العربية أوترجمتها... أو الجهر بما فيها."
مراجع:
1-فضل الأندلس على ثقافة الغرب- تأليف: المستشرق خوان فيرنيت: Juan Vernet ـ نقله عن الإسبانية: نهاد رضا - قدم له ووضع حواشيه: فاضل السباعي- دمشق- دار إشبيلية 1997.
2-أحداث التاريخ الإسلامي بترتيب السنين- تأليف وتصنيف: د. عبد السلام الترمانيني- الجزء الثالث- المجلد الأول- دار طلاس بدمشق 1994.
3-شمس العرب تسطع على الغرب- تأليف: المستشرقة الألمانية: زيغريد هونكه- نقله عن الألمانية: فاروق بيضون وكمال دسوقي- منشورات دار الآفاق الجديدة- بيروت- الطبعة الثامنة 1986.
4-الأعلام- تأليف: خير الدين الزركلي- المجلد الخامس- دار العلم للملايين- الطبعة الخامسة 1980.
5-جورج طرابيشي:"ابن رشد عقلاني في الإسلام"جريدة الحياة- بيروت- العدد 12899- تاريخ 28 حزيران 1998.
6-وليد نويهض:"تعليقات على ندوة تونس حول ابن رشد- جريدة الحياة- بيروت العدد 12785- تاريخ 5 آذار1998."