وشهد عصر بني بويه تحولات اجتماعية كبيرة وتغيرات اقتصادية، فازداد الفقر وانعدم الأمن بين صفوف الغالبية العظمى للشعب، فنجم عن ذلك قيام بعض الحركات الاجتماعية كان أبرزها في العراق في حركة العيارين، ووسم معظم المؤرخين العيارين باللصوصية وحب الفوضى والفساد، لكن عندما يتفحص المرء هذه الحركة يلاحظ أنها كانت وليدة ا لفوضى السياسية والظلم الاجتماعي، والاستغلال الاقتصادي، وأنها ابتغت العدالة والمساواة وعدم الاستغلال، وواضح في سير كثير من رجالات العيارين صفات الرجولة والإنسانية، ويبدو أنه قد كان لحركة العيارين صلة قوية بحركة الفتوة، الحركة التي ازدهرت في العصور الأخيرة للدولة العباسية (18) .
وفي الوقت الذي اضطربت فيه أحوال البويهيين كانت الأوضاع السياسية في بلاد الشام أيضًا غير مستقرة، فقد وجد في أعالي بلاد الرافدين دولة بني عقيل في الموصل والدولة المروانية في ميافارقين وديار بكر، وحكمت حلب من قبل الدولة المرداسية، ودمشق وجنوبي بلاد الشام من قبل الخلافة الفاطمية، وقد عانت هذه الخلافة من مشاكل عقائدية كبيرة ومن أزمات اقتصادية خانقة، وقاد هذا إلى اضطرابات داخل الجيش الفاطمي انتهت باستيلاء بدر الجمالي ـ وكان ضابطًا من أصل أرمني ـ على مقاليد الأمور في القاهرة، ومن ثم بدأ يتحكم بالخلفاء حسب الطريقة التي قامت في بغداد، وحين سقطت الدولة البويهية للسلاجقة، كانت جموع من التركمان قد اجتاحت بلاد الشام والجزيرة حيث أحدثت تخريبًا كبيرًا وتغييرات عميقة للغاية (19) .
الحواشي:
(1) ـ انظر كتابي أخبار القرامطة: 3-30.
(2) ـ تاريخ بخارى للنرشخي: 86-87، 105-149.