وحرص البويهيون على القيام ببعض الإصلاحات في العراق، وغيرها من البلدان خاصة في ميدان الري والزراعة، وكانت دولتهم دائمًا بحاجة إلى مزيد من المال، لذلك لجأ بعض البويهيين إلى منح الجند قطاعات من الأرض لاستغلالها، فكان هذا بداية قيام الإقطاع العسكري الذي سيتطور في العصر التالي تطورًا كبيرًا إلى حد أنه سيصبح أحد ركائز العمل الزراعي، وأدى قيام الإقطاع العسكري إلى تحكم الجند بالأراضي وبزراعتها وانصرافهم عن مهنتهم الأصلية، ثم إن الجند كانوا يستغلون كل موارد الأرض، ولم يدفعوا شيئًا يذكر لخزانة الدولة، مما أدى إلى العجز المالي للدولة، وتقويض النظام السياسي والاقتصادي.
واتسم الحكام البويهيون بعد عضد الدولة بقلة التجربة، وانعدام الحنكة والمقدرة السياسية والإدارية، والانغماس باللهو واللعب، ونجم عن هذا تضاعف الاضطراب والفوضى، ولقد ارتكب البويهيون خطأ مميتًا حين أكثروا من استخدام العناصر التركية وغيرها في جيوشهم. فكان أن خرج الأمر من أيديهم، ووجد صراع دائم بين عناصر الجيش وأسلحته، وأضعف هذا الصراع الجيش ومنعه عن القيام بوظيفته في المحافظة على وحدة الدولة وحماية حدودها، ولقد أهملت الجبهة البيزنطية زمن البويهيين إهمالًا شديدًا، وترك أمرها لأهل الثغور وللدولة الحمدانية في حلب، وكانت بيزنطة في هذا العصر قد عاشت فترة انتعاش وقوة، لذلك استطاعت قواتها أن تستولي على مناطق كبيرة من الثغور وتحتل إنطاكية وتدخل حلب وتدمرها، وتحاصر دمشق، وتدمِّر حمص وتتجول في بلاد الشام بدون معارضة تقريبًا.
وكانت السياسة الدينية للبويهيين غير موفقة، فلقد تعصبوا للشيعة، وأدى هذا إلى إحداث الفرقة بين صفوف الشعب، فتدمرت"الوحدة الوطنية"، للأمة، وعاش الناس في صراع مذهبي مستمر.