فهرس الكتاب
هي الدولة المرابطية وقد سيطر فيها فقهاء المالكية على كل مؤسسات الدولة، ومعروف أن المذهب، المالكي دخل المغرب العربي حسب التاريخ المحتمل في النصف الأول من القرن الثاني للهجرة عن طريق قيراون الأغالبة، بفضل مجموعة من الفقهاء. ومنذ دخول المذهب المالكي إلى المغرب وحتى نهاية حكم المرابطين عام 1146 أي طيلة مايزيد على ثلاثة قرون ونصف لم يحصل في المغرب العربي أي تجديد في مذهب الإمام مالك. وأما بالنسبة إلى الأندلس فيحتمل أن عام 1980هـ هو تاريخ دخول المالكية إليها، ومنذ ذلك التاريخ أيضًا وحتى القرن الخامس الهجري بقيت الأندلس تعيش على فقه مالكي مقنن، كما هو الحال في المغرب. و [لم يكن يتوظف في مناصب القضاء إلا من يجيد علم الفروع على مذهب الإمام مالك] (1) ، [ومع استقرار مؤسسات الدولة وعبر الممارسة تكونت في الأندلس طبقة من فقهاء المالكية الذين اعتقدوا اعتقادًا راسخًا أنهم يملكون الحقيقة المطلقة، ولهذا ألغوا حرية الفكر والحوار وأقفلوا باب الاجتهاد] (2) . ولكي يحافظ الفقهاء على امتيازاتهم المادية والمعنوية جعلوا أنفسهم أداة طيعة في يد الدولة، فهم عينها الساهرة على مصالحها، ويدها التي تضرب من يناوئها، وفكرها الذي ينظر لها، وباختصار شكلوا آلية الدولة التي تستحيل عليها السير بدونهم، وحاربوا بلا هوادة كل من يعارضهم الرأي من أصحاب الفكر أو المذاهب الإسلامية الأخرى، حتى صار [... لا يعرف في الأندلس إلا مذهب مالك.. ويقولون لا نعرف إلا كتاب الله وموطأ مالك،.... فإن ظهروا على حنفي أو شافعي، ربما نفوه، وإن عثروا على معتزلي أو شيعي، ربما قتلوه] (3) ، وقمعوا كل التيارات المعارضة الشافعية، والاعتزال، وتيار ابن مسرة، والظاهرية، وتيار الفلسفة، وجمدوا الفقه الإسلامي عند حدود علم الفروع فقط.