فهرس الكتاب

الصفحة 15599 من 23694

وأصبحت المالكية مذهبًا رسميًا لأية دولة تقوم في شمال أفريقيا أو الأندلس، ولكن الأندلس مع ظهور ابن حزم 456هـ، عرفت حوارًا فكريًا وجدلًا حول علم الأصول في الشريعة الإسلامية، ومع ظهور ابن رشد الجد المتوفى 456هـ/1126م فتح الباب في الأندلس لدراسة مذاهب أخرى غير المالكية، وإن كان هذا يلقى معارضة شديدة.

وفي عهد المرابطين منذ معركة الزلاقة 1086 وحتى سقوطهم 1146 شكل المغرب والأندلس وحدة سياسية واقتصادية، ولكن المغرب كان يتخلف فكريًا وثقافيًا عن الأندلس، وقد أدرك المرابطون هذا الواقع، فاستقدموا فقهاء الأندلس للعمل في حواضر المغرب (في مراكش وفاس وسبتة) ، وعلى الرغم من أن هؤلاء الفقهاء القادمين من الأندلس قد عرفوا في موطنهم الأصلي جدلًا وحوارًا فكريًا حول علم الأصول وضرورته، لكن الفقهاء لما أطلق المرابطون أيديهم في مؤسسات الدولة ووجدوا في سياسة المرابطين ما يغنيهم عن عناء التجديد، وحققوا نوازعهم القديمة في إغلاق الحوار وباب الاجتهاد، وشكلوا من جديد في المغرب وفي الأندلس في عهد المرابطين آلية الدولة الجديدة كما كانت حالهم في الأندلس أيام الأمويين وملوك الطوائف. وبلغت سطوتهم أوجها في الدولة المرابطية في عهد الأمير تاشفين بن علي بن يوسف بن تاشفين، فملكوا كل السلطات السياسية والقضائية والتشريعية، ونقرأ في رسالة تاشفين الموجهة إلى أهل بلنسية وهي من تدبيج الفقهاء. [اعلموا أن مدار الفتيا ومجرى الأحكام.. هو على مذهب إمام دار الهجرة، فلا عدول لقاض، ولامقت عن مذهبه، ولا يؤخذ في تحليل أو تحريم إلا به] (4) ، وهذا يعني أن الفهم الحقيقي للإسلام هو فقط فهم فقهاء المالكية، وإنهم يقولون لا إسلام إلا إسلام السلف الصالح كما حافظ عليه مالك. ولهذا اعتبروا كل تجديد تفرضه طبيعة الحياة هو ضرب من البدع، وعلى هذا سعروا الحرب ضد الشوافعة والأشاعرة والمتصوفة والمعتزلة والفلاسفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت