فهرس الكتاب

الصفحة 15600 من 23694

وتقول رسالة تاشفين وهي كما قلنا من صنيعة الفقهاء [ومتى عثرتم على كتاب بدعة، وخاصة كتب أبي حامد، فليقطع بالحرق المتتابع خبرها. وتغلَّظ الأيمان على من يتهم بكتمانها.] (5) ، وقد أحرقت كتب الغزالي لأنه يعتبر أن علم الفروع في الشريعة الإسلامية يحتل المرتبة الثانية بعد علم الأصول (6) وهكذا فإن جمود الفقهاء وتعصبهم لآرائهم قد حول مذهب مالك من مذهب يدعو إلى الزهد والبساطة والاقتداء بسلوك الصحابة إلى مرسوم سلطوي يصمم وينفذ بحد السيف.

وهذا ماساعد المهدي محمد بن تومرت في دعوته إلى عقيدة جديدة وتأسيس دولة عليها.

2-عصر ابن رشد وعقيدة الموحدين واتجاهها العقلاني:

نظر ابن تومرت 1078-1130 في واقع المجتمع العربي الإسلامي فوجد أنه مجتمع يُمزقه تناحر الفرق والمذاهب الإسلامية. وبعد عودته من المشرق 1116

حاول أن يضع صياغة نظرية لعقيدة دينية إسلامية جديدة ويبني على أساسها دولة. فقام بمحاولة اجتهادية وبتوليفة اعتقادية جديدة. ضمت عناصر اعتزالية وأشعرية وظاهرية وشيعية والعناصر الأساسية في عقيدة ابن تومرت كما نراها واضحة في كتابه"أعز مايطلب"هي أولًا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو مبدأ جوهري في الإسلام وعلى أساسه سيناضل ضد الدولة المرابطية وفقهائها الموالك. وثانيًا: رفض الصوفيه، ثم الأخذ بالكلام وفيه يقف موقفًا وسطًا بين الأشاعرة والمعتزلة، ورابعًا: الاجتهاد ونبذ التقليد الأعمى الذي يخرج عن منهج العقل، وخامسًا الأخذ بالنص الديني قرآنًا وسنة فقط ودون العودة إلى أية نصوص أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت