فهرس الكتاب

الصفحة 15601 من 23694

ورأى ابن تومرت وهو يقوم من أجل نجاح عقيدته أنه يعمل في مجتمع شكل عقليته وصاغها منذ القرن الثاني الهجري وحتى نهاية القرن الخامس الهجري فقهاء المالكية. ولهذا توخى أن تكون عقيدته بسيطة وعميقة تتبناها كثرة غالبة تدافع عنها بالسيف واللسان (7) . ورأى أهم عوامل تهديم الدولة المرابطية هو تهديم عقيدة فقهاء المالكية، ورأى أن نقطة الضعف لدى فقهاء المالكية هو أخذهم فقط بعلم الفروع، وإنهم بتخليهم عن علم الأصول الذي يشكل جوهر الإسلام قد انقادوا أولًا: إلى إفراغ الإسلام من نظريته الأخلاقية العامة وحولوه إلى شكليات وجزئيات. وثانيًا: إلى تشبيه الذات الإلهية وتجسيمها، وهي في انحرافهم هذا قد لجؤوا إلى قياسات فقهية غير صحيحة وبنوا عليها أحكامًا ظنية. ويقول ابن تومرت [لا يثبت حكم في الشريعة بالظن، ولا يثبت إلا بالعلم، والتماس المعاني بالتخمين دون الإلتفات إلى الأصول التي تبنى عليها يزل عن منهاج الحق.] (8) وعقيدة التجسيم والتشبيه عند المرابطين وفقهائهم المنظر ين لهم إنما قامت على قياس خاطئ هو المشابهة بين الله والإنسان، وهذا لا يجوز لأنه لايمكن قياس أحدهما على الآخر، [فالله هو الموجود المطلق المختص بمطلق الوجود من غير تقييد ولا تخصيص.] (9) ، ولا يجوز قياس الغائب على الشاهد إذ لا جامع بينما...]. (10)

وقد نجح ابن تومرت في تشكيل مايمكن أن يسمى بلغة العصر -حزب سياسي له تكتيكه واستراتيجيته وله نظرية وتطبيقها. وكون جماعة مقاتلة تؤمن بفكره وتتخذ قراراتها بعد حوار ديموقراطي.

وعلى الرغم من أن ابن تومرت بعقيدته الجديدة كان يريد تحرير المغرب والأندلس من الدوغمائية إلا أن عقيدته لم تخل من الدوغمائية، ولعل السبب في هذا هو أنه كان يريد بناء دولة، فكان بحاجة إلى جماعة متماسكة تدعمه سياسيًا وتتبنى عقيدته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت