فهرس الكتاب

الصفحة 1564 من 23694

وينتصب أمامنا واقع تطبيق الكيماويين في آسيا الوسطى، لمنجزات الدراسات والأبحاث الكيماوية البناءة، في ممارسة سبل التعدين. ولن ندرج هنا قائمة طويلة بالثروات الطبيعية المستخرجة في آسيا الوسطى كما لن نتطرق أيضًا إلى جغرافية توزعها. تبرز أيضًا ضخامة قائمة المصنوعات الحرفية وعدد مراكز العمل المختلفة (الورش) . وهي كلها تتيح لنا المجال لتصور واضح عن المستوى الرفيع الذي بلغه تطور الحرف في مدن آسيا الوسطى وقراها في ذاك الزمان، وكذلك هو شأن هذه المناطق أو تلك في إنتاج هذا النوع أو ذاك من البضائع. ويعتقد أنه جرت في هذه المرحلة عملية تكوين الاتحادات الحرفية. لقد كان الإنتاج الحرفي لما وراء النهر وخراسان متنوعًا وعلى مستوى فني رفيع. هذا وقد وصلت عملية تأسيس مدينة العصور الوسطى النموذجية في آسيا الوسطى إلى مرحلة الاكتمال في عصر ابن سينا. وهو دليل ساطع على نضج مجتمع آسيا الوسطى في ذاك الوقت. وقد برز هذا، قبل كل شيء، في تغيير البنيان الاجتماعي والاقتصادي للمدن وفي تغير مظهرها ومضمونها . وجرت في المرحلة بين القرنين الثامن والحادي عشر إعادة بناء لمدن آسيا الوسطى سواء من ناحية الطوبوغرافيا والعمارة أو من ناحية التركيب الاجتماعي ـ الاقتصادي والفئوي ـ الطبقي. وقد لخص واضع نظرية تأسيس مدينة آسيا الوسطى في عهد العصور الوسطى آ.ى.ياكوبوفسكي. الحالة كما يلي: (... لقد تحددت عملية تأسيس المدينة الإقطاعية النموذجية وتشكلها في آسيا الوسطى في نهاية القرن العاشر في المدن التي هي أكثر تقدمًا مثل مرو وبخارى وسمرقند ونيسابور وغيرها، وفي القرن الحادي عشر في المدن من الدرجة الثانية) . (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت