فهرس الكتاب

الصفحة 15651 من 23694

"ولا يتصور في ذلك إجماع" (18) . إذن لا إجماع في العلميات، ولذلك يجيب ابن رشد عن السؤال السابق: نعم يجوز، وبالتالي لا يمكن أن يقف أي حائل أمام ما يؤدي إليه البرهان. لقد غلظ أبو حامد على الحكماء المشائين عندما اتهمهم بخرق الإجماع لأنه"لا يمكن أن يتقرر في التأويلات الذي خص الله العلماء بها إجماع مستفيض" (19) . وبالتالي ما من مسوغ شرعي أو عقلي يسمح له بتكفير الفلاسفة، أهل التأويل، الراسخين في العلم. وابن رشد لا يتردد بإعلان موقفه الصريح والحازم إلى جانب الفلاسفة في صراعهم مع الأشاعرة، وكتابه"تهافت التهافت"هو خط الدفاع الأول عن الفلسفة والعقل.

هذا الصراع هو في حقيقته بين نوعين من التأويل: تأويل المتكلمين وتأويل الفلاسفة الذين هم أصدق تأويلًا، بنظر أبي الوليد، لأنهم أهل البرهان. وحتى إذا أخطأ هؤلاء العلماء الذين كلفهم الشرع النظر في الأشياء العويصة فإن خطأهم مصفوح عنه في الشرع ويبقى أجر واحد من نصيبهم (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت