وفي مجال الثقافة المادية كان عصر أبي علي بن سينا عصر التطور الكبير في مجال الحرف الصناعية في المدن التي أثرت بسلعها ا لرائعة حياة السكان اليومية. ثم في مجال فن البناء والعمارة الذي أبدع آثارًا جميلة وهامة في آسيا الوسطى. وهذا ما أتاح لهذه المنطقة أن تشغل مكانًا رائدًا في العالم في تلك المجالات من الإنتاج المادي كاستخراج بعض أنواع الثروات المعدنية، وصناعة الورق والزجاج والفخاريات والخزفيات وغيرها. لقد كان ذلك العصر عصر الحرفيين المهرة والموهوبين والفنانين التطبيقيين والمعماريين العظام والعباقرة المبدعين الذين تجسدت روائعهم في آثار الثقافة المادية. ولكن مع الأسف لم يحتفظ الأخلاف بأسماء أولئك الأسلاف حتى زمننا هذا.
إذ كان القرنان السادس والسابع قد برزا مرحلة أولية لتشكل الفن الإقطاعي في آسيا الوسطى. فقد كانت التقاليد الحرفية للحضارتين الرومانية واليونانية القديمة لا تزال قوية، إلا أنها في الوقت نفسه قد طرأت عليها تطورات من ناحية إدخال مواضيع فنية جديدة (وخاصة مواضيع الملاحم الإقطاعية البطولية الحماسية) والاتجاهات البلاغية الأسلوبية (وهذا واضح خاصة في آثار التصوير والرسم والنحت في برخشان وبنجيكنت وبنجكت) ، وفي القرنين التاسع والعاشر أخذ يبرز في الفن بصورة واضحة تأثير الإسلام والانتقال من الواقعية إلى سيطرة الفن الزخرفي التزييني. وصارت الزخرفة والزينة وإخضاع الشكل للمضمون وللمحيطات الهندسية هو الصفة المميزة لأسلوب الفنون الجميلة. ولكن، مع ذلك، فإن تصورات الناس الفنية في القرنين التاسع والعاشر ما زالت، في كثير من جوانبها، قريبة من تصورات الناس في القرون الفائتة. وهذا ما أثر في مختلف مجالات الفن الذي أخذ يتطور من خلال تفاعل ثقافتي بلدان الشرقين الأوسط والأدنى: الجاهلية والإسلامية.