فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 23694

وقد تطور تيار وطني علمي وأدبي ـ ضمن النشاط الانبعاثي العام في الميادين الحكومية والاجتماعية العامة. وقام المثقفون المحليون الذين كانوا يعرفون اللغة العربية جيدًا والذين كانوا أوفياء لتقاليدهم وماضيهم بترجمة المؤلفات الأدبية والأعمال العلمية إلى اللغة العربية من لغات شعوب آسيا الوسطى وإيران والبلدان الأخرى، كما أبرزوا في الوقت نفسه الإنجازات الثقافية لشعوبهم. وانتشر نشاط الترجمة هذا انتشارًا واسعًا خاصة في النصف الأول من القرن التاسع الميلادي.

وفي هذه المرحلة ظهرت الشعوبية وحاولت تحت ستار معارضة ثقافة العرب إبراز ثقافات الشعوب الخاضعة للخلافة ومقاومة الإسلام بهذا الشكل أو ذاك، وتدل الآثار الأدبية التي وصلت إلينا من تلك الأزمنة أن الشعوبية قد تعرضت لبعض التغيرات مع مرور الزمن. لقدكان الارستقراطيون الشعوبيون في القرنين الثامن والتاسع يتميزون بنظرة متعالية تجاه الشعب العربي بشكل عام، وقد حاولت الشعوبية إضفاء شكل العداء نحو العرب من قبل الشعوب الناطقة بالإيرانية، ولكن هذه السمة قد اختفت في القرن العاشر. بيد أن الشعراء الطاجيك في القرن العاشر، الذين وقف بعضهم ضد حكم الخلافة العربية فمجدوا تاريخ شعبهم وثقافته، كانوا في الوقت نفسه لا ينكرون أيضًا إنجازات الشعب العربي الثقافية.

وفي هذا الإطار شكل الهراطقة الغلاف الديني للحركات الشعبية. وكانت حركة القرامطة (3) . من أقوى هذه الحركات التي هزت مجتمع آسيا الوسطى في القرن العاشر. وتركت آثرًا واضحًا في الحياة الثقافية لشعوب تلك المناطق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت