فهرس الكتاب

الصفحة 15687 من 23694

وقد وجدنا من المفيد، لفهم ابن رشد أن نتقمص روحه ومنهجه، إذا شئنا استخراج المقولات العلمية الرشدية من كتابه تلخيص السماء والعالم. وهذه الطريقة تفيدنا أيضًا في فهم محاولة ابن رشد لبناء مشروع فلكي، وأعني بها على سبيل الفرض لا النتيجة. وستكشف لنا مكانة ابن رشد العلمية في علم الفلك كما نفهمه اليوم نحن، دون محاباة أو انتقاص شأن.

وعلى هذا، والتزامًا منا بما تقرر من اتباع المنهج الرشدي في دراسته، لاسيما وأنه كان لايقبل الخوض في أي مبحث أو علم إلا بافتراض المقدمات الأولية اللازمة لذلك المبحث أو العلم والتسليم بصدقها. مع شرط أن تكون المقدمات من جنس الموضوع أو العلم المفحوص، بحيث تكون المقدمات طبيعية، إذا كان البحث المطلوب في العلم الطبيعي، وتعاليميه إذا كان في العلوم التعاليمية

(وهي الحساب والفلك... الخ) أما البراهين فتنتمي أيضًا إلى جنس الموضوع المفحوص ذاته. فالبرهان الطبيعي إذا كان المطلب طبيعيًا. ومقصودًا في العلم الطبيعي، والبرهان التعليمي إذا كان المطلب تعليميًا. ومقصودًا في العلم التعاليمي.

أما الأنواع الأخرى من البراهين الرشدية فمنها البرهان الخطبي، وهو أقل مرتبة من النوعين المذكورين.

أما القياس اليقيني فقد استخدمه ابن رشد بين النوعين الأولين، حينما كان المطلب عسيرًا على الفحص لقلة المقدمات، وقد لجأ إليه أكثر من مرة في تلخيصه لكتاب السماء والعالم. وتجدر الإشارة هنا إلى نوع آخر من القياس يدعوه بالظني، أباح استخدامه في تأويل الشرع لغاية عملية.

لقد احتجنا (كابن رشد) إلى مقدمات أولية (لا نفرضها دوغمائيًا بل نستقرؤها) لتلمس المشروع الفلكي الرشدي من خلال معرفة واقع علم الفلك أيام ابن رشد هذا أولًا. ومقولاته في أنواعه وتصنيفاته الفلكية وغير الفلكية ثانيًا، وموقفه من علم الفلك في زمانه ثالثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت