يقف ابن سينا أمامنا أعظم مفكر في عصره حائز على اللقب المشرف في سائر أنحاء الشرق وهو"الشيخ الرئيس"، وكان تأثيره في عقول الشرق ا لمفكرة عظيمًا للغاية. ففي غضون القرون الوسطى وما بعدها كان الاختصاصيون في الطب والفلسفة في الشرقين الأوسط والأدنى يستندون إلى أقوال ابن سينا. إنَّ اسم ابن سينا معروف لا في صفوف العلماء وحدهم بل في صفوف فئات الجماهير الشعبية الواسعة. وما زالت الأحاديث إلى يومنا تذكر مآثره وتنوه بمزاياه. وهنا أودَّ أن أذكر كلمات عالم الاستشراق السوفييتي البارز أ.أ.سيميونوف عن ابن سينا:"لقد نشأ عالمًا ممتازًا بلغ كل ما استطاع علم ذلك الزمان أن يقدمه له، في ظرف ثقافي عاشته الدولة السامانية.. وهو مرتبط من حيث مولده ومنشؤه والظرف الذي تكوَّن فيه بالماضي التاريخي والثقافي للشعب الطاجيكي". (7) .
قدم أبو علي بن سينا إسهامًا كبيرًا في العلوم والثقافة لشعبه الطاجيكي بل للشعب العربي ولشعوب آسيا الوسطى الأخرى والإيرانيين وشعوب أفغانستان والهند وباكستان والعديد من شعوب الشرق والغرب. وإن قيمته وأهميته لا تكمن فيما قدمه من إسهام في العلوم والثقافة العالمية فحسب، بل في أفكاره الإنسانية الشعبية العميقة التي تدعو لتقارب الشعوب وتمازج ثقافاتها، ومما يدل على ذلك، بلا شك، المهرجانات التي يحتفل بها الرأي العام السوفييتي والعالمي بمناسبة مرور ألف عام على ميلاد الابن العبقري لوطننا.
الحواشي:
(1) ـ هو أبو عبد الله جعفر الرودكي (860-941م) ، شاعر طاجيكي فارسي ترك أثرًا كبيرًا في الشعر الفارسي وفي أسلوب هذا الشعر حتى القرن الحادي عشر الميلادي. (المجلة) .