فهرس الكتاب

الصفحة 15757 من 23694

فهذا اللقاء الوشيك الحدوث يتعلق بالماضي (عندما يتعلق بالمستقبل) ويغير صور تأريخاتنا الجماعية ومعتقداتنا. لا نستطيع أن نتابع الشرح لأنفسنا كما لو كنا لا نزال نمتلك معايير الرؤية البالية ولكن يجب أن نتعمق في دوامة وجهات النظر الخصبة والمضللة هذه الدوامة التي تظهر لنا أننا نعيش بين هويات مقدسة كاذبة (كما لو أننا نعيش في عقدة أوديب) وتكشف أيضًا تفكننا (*) الثقافي، فالمستقبل المختلط سيكشف لنا أن ماضينا مختلط فحضارات الشرق سوف تزهر لنا وتعطينا في كل وقت ما أسميناه بالحضارة الغربية. وفي جدلية إنسانية سنقول على سبيل الذكر: إن حرب هويات إندلعت بدلًا من الرهان على الانحلال نقديًا وذاتيًا لهذه الهويات كسبيل وحيد للوصول إلى تعدد الحاضر.

وهذا السياق فإن الذكرى المئوية الثامنة لوفاة ابن رشد الفيلسوف القرطبي تحتل مكان خاصة لأننا بالإضافة لكوننا أوفياء للمناسبة فإننا نرنو في شخصيته هذه الكناية عن الإنقلابات المذكورة سابقًا وتستطيع أنت أن تحصل على طرف خيط غني نحو الماضي الجديد الذي ينتظرنا لقد أبحر ابن رشد بين شطآن الحضارات دون تحفظ فكان وسطًا تقريبًا فكان شرقيًا بالنسبة للغربيين وغربيًا بالنسبة للشرقيين. ولكي يدافع ابن رشد عن استقلالية التفكير فقد لجأ إلى الفلاسفة الإغريقيين وبالذات إلى أرسطو ولهذا فقد دعا دانتي ابن رشد في ملهاته بالمفسر الكبير إن ابن رشد يمثل أوج الفلسفة العربية الإسلامية الكلاسيكية ولكنه أثر بشكل قطعي في ثقافات العصور الوسطى وثقافات عصر النهضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت