وبهذا الشأن نستطيع أن نغامر بالقول إن ابن رشد وضع قواعد ترسم الشكل الأساسي للمفكر العصري بروحه الحرة وقدرته التفسيرية ومقابل توفيقية ابن سينا الذي تعمق في تراث أرسطو بطريقته الأفلاطونية فإن ابن رشد اتجه إلى التحليل الشديد الصرامة لفكر أرسطو مما أدى إلى انقلاب نقدي حقيقي في تفسير النصوص الفلسفية القديمة. لكن في الوقت ذاته دافع ابن رشد عن ابن سينا وعن طرق الفلسفة المبدعة ضد هجمات أعدائهم (بخاصة الهجمات التي قادها الغزالي) وفي كتابه تهافت التهافت واحدًا من أعماله القليلة ذات الترجمة أعاد ابن رشد الاعتبار لمعايير حديثة تمامًا إلى الاستقلال الفكري والأخلاقي للفيلسوف ضد كل التدخلات الخارجية من النوع السياسي والديني.
وفي عمل آخر من أعماله الحية في المكتبة الغربية (جمهورية أفلاطون) المكتوب باتقان لتخفيف غياب سياسة أرسطو عن العالم الإسلامي المعاصر له، انتقد ابن رشد التسلط وحكم أقلية النخبة وكذلك درس فكر أرسطو عن الإنسان كحيوان سياسي والمتطلبات الأفلاطونية التي تؤدي إلى تطور المجتمعات نحو حكومة الحكماء.
هذه الأوجه المتعددة، في تفكير ابن رشد، الثورية، فكريًا، في تفكير ابن رشد انتقلت بقوة إلى الثقافات الغربية مساهمة في إنتقال من الحضارة الاقطاعية (العصور الوسطى) إلى حضارة عصر النهضة لقد غيرت معرفة أعماله في الجامعات الأوروبية تجاه الفلسفة المدرسية بدءًا من فلسفة توما الأكويني.