فهرس الكتاب

الصفحة 15759 من 23694

لقد كان تأثير ابن رشد (فيما يسمى بالرشدية اللاتينية، أكثر عمقًا في القرن الثالث عشر الميلادي، لقد دافع سيغر الباربانتي الممثل الأساسي لهذه الحركة عن موضوعته في أن الحقيقة الفلسفية من الممكن أن تتطور في الوقت ذاته مع الحقيقة اللاهوتية ولكن في طريق آخر. إنه الاختيار المعاكس لفلسفة توما الأكويني الذي كان يحاول أن يقارب بين الفلسفة والدين ولكن عندما تقبل سيغر الباربانتي اختلافات التطور النظري حاكم بحرية أكبر على بعض القضايا الكبرى التي أثارها ابن رشد مثل هوية فكر جميع البشر، ديمومة العالم، الحاجة إلى الحوادث والعلاقة بين الروح والجسد في وقت الدمار.

لقد أعطى المفكران الإيطاليان جيرولامو كاردان وكريمو نينو في جامعة بادوا لأطروحات ابن رشد عن الروح وعلاقتها الحميمية مع الجسد وكذلك عن خلود السماء صدى كبيرًا ولهذا كله وعمومًا فإن تراث ابن رشد كان أكثر حسمًا وقطيعة في النقد منه في العقيدة حيث كان نقطة انطلاق التفكير الحر والمستقل في عمق تفسيراته لأرسطو وهذا ما اعترف به المفكر الإنساني الكبير"جان فرنيل"في القرن السادس عشر.

وإن كان هذا ليس بكاف فإن ابن رشد وحسب ما برهنه أحد أهم دارسية الإسباني ميغيل كروث ارناندث فإن ابن رشد ربط بين التيارات النقدية والتنويرية التي تقود إلى الحداثة من خلال بعد قدرتها التحليلة ومن خلال تطور موافقها من الحريات الشخصية وليس للشك مكان أن في هذه القوة النقدية في تفكيره نستطيع إيجاد أصل الصعوبات في محيط ابن رشد الإسلامي وخلال حياته وكذلك الإدانات المباشرة أو الشكوك على أقل التقدير التي استطاع نهج ابن رشد أن يثيرها في الغرب المسيحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت