فهرس الكتاب

الصفحة 15776 من 23694

ولا نستطيع القول بأن العامة على ضلال لأنها تأخذ بظاهر الآيات مادامت تفيد من هذا الظاهر وتسلك سلوكًا أخلاقيًا، كما أن ابن رشد قد اتهم أهل الباطن الذين ينشرون مذهبهم بين الناس بأنهم زارعو بذور الإلحاد، لأن عامة الناس عندما تسمع أقوالهم تترك الظاهر ولا تفهم الباطن فتقع في الكفر، وكذلك تميز مذهب ابن رشد من سائر المذاهب الفلسفية العقلية لأن أسلافه قالوا بوجوب التأويل على نحو عقلي واحد، بينما قصر ابن رشد وجوب التأويل على من كان من ذوي الفطر الفائقة وهو يستطيع أن يفهم هذا التأويل... ولا عجب بعد ذلك إذا ما رأينا في هذه الكتب شيئًا من التردد في إبداء الرأي الصريح، بل ربما وقعنا على آراء تناقض في ظاهرها آراءه الأولى كل المناقضة. فليس يمكننا إذن الاطمئنان إليها كل الاطمئنان، لأننا نعلم أن الداعي إلى هذه الأقوال إنما كان في أغلب الأحيان تجنب الاضطهاد"..."

أما د.طيب تيزيني، فقد أكد أن ابن رشد أسهم في تطوير الثقافة الهرطقية والجدلية.

حول فلسفة ابن رشد كتب الدكتور طيب تيزيني في كتابه"مشروع رؤية جديدة للفكر العربي في العصر الوسيط" (3) مايلي:"إن ابن رشد في نظريته حول العالم المادي القديم الواحد، وفي نظريته حول التطور وحفظ المادة قد طرح الفكر المادي في وحدة عميقة مع الفكر الجدلي، فأثر بذلك على مجموعة كبيرة من المفكرين الأوروبيين في العصر الحديث بشكل مباشر أو غير مباشر. وبشكل خاص عن طريق المدارس الرشدية التي تكونت هنا وهناك في بلدان أوروبية معينة... إن ابن رشد قد استطاع، عبر طرح مسألتي العلاقة بين المادة والصورة، ووحدة العالم الكونية المادية، أن يساهم بعمق في تطوير الفلسفة المادية الهرطقية والجدلية إلى أمام، وخصوصًا في تأكيده على العالم في وحدته المادية من طرف أول، ثم في إبعاده لمفهوم (الإله) المفارق العلوي من مذهبه الفلسفي، حيث جعله جزءًا من الطبيعة من حيث هو (عقلها) أو قانونية وجودها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت