فهرس الكتاب
وهكذا نرى أن الدكتور الجابري قدم في فلسفة ابن رشد رأيًا جديدًا (يقول باعتماد ابن رشد الفصل بين الدين والفلسفة) يناقض الرأي السائد (الذي يقول باعتماد ابن رشد التوفيق بين الدين والفلسفة) . وقد توسع الدكتور الجابري في تفصيل هذا الرأي في كتابه"نحن والتراث"، حيث قرر مايلي:"هكذا وجد فلاسفة المغرب والأندلس أنفسهم متحررين من العوامل السياسية والاجتماعية والثقافية التي حركت إشكالية زملائهم في المشرق فلم يعد هناك مبرر. ولا دافع لتلك المحاولات الرامية إلى دمج الدين في الفلسفة سواء على طريقة الفارابي أو طريقة ابن سينا، بل إن المشكل الذي طرح نفسه على فلاسفة المغرب كان بالعكس من ذلك تمامًا: لقد عمل فلاسفة المشرق على دمج الدين في الفلسفة والفلسفة في الدين طلبًا للوحدة الفكرية التي يراد منها أن تصنع وحدة المجتمع والدولة، أما في المغرب والأندلس حيث لم تكن هذه المشكلة مطروحة بنفس الشكل والحدة فسيعمل فلاسفته، وابن رشد منهم خاصة، على الفصل بين الدين والفلسفة، إنقاذًا للدين والفلسفة، سواء بسواء، كيف ذلك؟ ولماذا؟ إن هذا الانفتاح الليبرالي العقلاني الذي أشرنا إليه لم يكن من الممكن أن يتم بدون قيود خاصة في مجتمع يرزح فيه عامة الشعب تحت تأثير الفقهاء المتزمتين الذين ربطوا الفلسفة بالإلحاد."