فهرس الكتاب

الصفحة 15791 من 23694

وتتجلى ثقة ابن رشد المطلقة بعدم تناقض الشريعة والحكمة، حين أكد بشكل جازم ضرورة التأويل في حالة مخالفة ظاهر الشرع لما يؤدي إليه البرهان العلمي، فقال:"ونحن نقطع قطعًا أن كل ماأدى إليه البرهان وخالفه ظاهر الشرع أن ذلك الظاهر يقبل التأويل على قانون التأويل العربي، وهذه القضية لا يشك فيها مسلم ولا يرتاب بها مؤمن."

وما أعظم ازدياد اليقين بها عند من زاول هذا المعنى وجرّبه وقصد هذا المقصد من الجمع بين المعقول والمنقول، بل نقول أنه مامن منطوق به في الشرع مخالف بظاهره لما أدى إليه البرهان إلا إذا اعتبر الشرع وتصفحت سائر أجزائه وجد في ألفاظ الشرع ما يشهد بظاهره لذلك التأويل أو يقارب أن يشهد، ولهذا المعنى أجمع المسلمون على أنه ليس يجب أن تحمل ألفاظ الشرع كلها على ظاهرها ولا أن تخرج كلها من ظاهرها بالتأويل واختلفوا في المؤول منها من غير المؤول.

لذا ندعو إلى فلسفة رشدية عربية معاصرة تعتمد نظرية المعرفة العقلية التي تنطلق من المحسوسات لتبلغ المعرفة النظرية المجردة بواسطة التعليم وتحصيل المعرفة، ونرفض الاعتراف بالمعرفة الغنوصية (الإشراقية أو الإلهامية) الخاصة بأهل العرفان وحدهم.

وهكذا نجنب الناشئة في المجتمع العربي المعاصر مشكلة التمزق النفسي بسبب تناقض مزعوم بين العلم والشريعة.

وباعتماد النهج الرشدي يستطيع المجتمع العربي الإسلامي المعاصر الأخذ بأسباب العلم باطمئنان، لما أدى إليه البرهان العلمي.

الهوامش:

1-نقله إلى العربية محمد عبد الهادي أبو ريده، الدار التونسية للنشر/ المؤسسة الوطنية للكتاب- الجزائر. ص402-403 .

2-سلسلة (أعلام الفكر العربي) -منشورات دار الشرق الجديد- الطبعة الأولى 1960.

3-دار دمشق - الطبعة الخامسة، ص 7.

4-سلسلة"نوابغ الفكر العربي"رقم (1) .

5-المنشورة في مجلة (للفكر العربي المعاصر) - العدد الذي يحمل الأرقام (20 و 21 و 22) / صيف عام 1982.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت