فهرس الكتاب

الصفحة 15813 من 23694

وأصاب عندما قال:"شرها- البلاد- ما كان يستره جبال أعلى منها، وخاصة إن كان منخفضًا في موقع سبخيِّ، وأصاب أيضًا حين ذكر أن السبخيّ يُتوقع منه أن يُحدث أسقامًا عفونية،"لكنه أخطأ حين جانب هذه الجادّة، ورجع إلى الغيبيات، كقوله عن المسكن الحجري- المبني بالحجارة-:"يتوقع منه الفالج والسكتة"وكقوله:"البيوت التي تستقبل الشمال مصححة، والتي تستقبل الجنوب كثيرة الأمراض بإذن الله".

على أن لمسؤولية ابن زهر اتصالًا بأمرين اثنين الأول موضوعي والثاني ذاتي، فهو محكوم بغاية ما انتهى إليه العلم في زمانه، وإنّ صلته الوثيقة بابن رشد وأخبار رحلاته إلى الشرق، واتصالاته بأكابر العلماء والمفكرين في زمانه، لتؤكد أن الرجل لم يكن مقصرًا في تحصيل العلم، كما أن اجتهاداته الذكية المتقدمة في وصف كثير من الأمراض ومعالجتها، إضافة إلى تضلعه في معرفة أسرار النباتات والأعشاب والكائنات الحية المختلفة، وابتكاراته في الوصفات الطبية لتشي جميعًا بأنه لم يكن يفتقر إلى شيء من أسباب الفهم العميق للطبيعة الحية عامة والبشرية خاصة.

مهما يكن من أمر، فإن كتاب"الأغذية"بحذافيره، بما فيه من إيجابيات لاشك أنها كثيرة متعددة النواحي، ومن سلبيات- ترجع إلى طبيعة العلم والمعرفة والتفكير قبل أكثر من ثمانية قرون- سيكون بين أيدينا بعد أن حققته السيدة جنان فتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت