وإن هذا الحصن الصغير الذي شيد في نهاية القرن الثالث الهجري الموافق للتاسع الميلادي، يغلب أنه هجر في نهاية أيام الخلافة الأموية في الأندلس، وفي أوائل النصف الأول للقرن الخامس الهجري -الحادي عشر الميلادي- أعيد بناؤه واتسعت أرجاؤه في أيام الوزير صموئيل بن نجرلو (443هـ- 1052م) (447هـ -1056م) ، ثم نهض الأمير الزيري عبد الله بتحسينه بعد أن تأثر بما شاهده في قصر بليلوس المسيحي الذي استولى عليه.
ورد ذكر هذا الحصن مرات عديدة في أثناء النزاعات المحتدمة بين الإسبان والمرابطين والموحدين، وقد كانت مساحته صغيرة في تلك الحقبة بدليل أن فرق ابن حمشق كانت تعسكر خارج أسواره، وتدل بعض مخلفات جدرانه وأبراجه المجاورة لمبنى الحمراء -الجديد- على ضعف بنيانه وبساطه المواد التي شيد بها.
وعندما دخل محمد بن الأحمر (من بني نصر) غرناطة في رمضان 635هـ -1238م) أقام في قصبة بني زيري التي كانت في مدينة غرناطة نفسها لكنه لم يدخر وسعًا في إنشاء قصر الحمراء بفترة زمنية قياسية في أسرع وقت مستطاع، وجعله مقامًا له ومركزًا لحاضرة مملكته الجديدة (2) .
لقد بدأ العمل في إنشاء قصر الحمراء بعد أشهر قلائل من دخوله غرناطة، وكان المبنى الجديد يختلف اختلافًا بينًا عن الحصن القديم في وسائله وسعته وجوانبه وملحقاته، فالحمراء أكثر من حصن وقصر معًا.. إنها مدينة كاملة ومركز وقاعدة الدولة العربية الإسلامية (دولة بني نصر) كما كانت مدينة الزهراء في قرطبة، والمدينة الزاهرة وقصبة الموحدين في مراكش.