فهرس الكتاب

الصفحة 15889 من 23694

"في العام 619للميلاد، الذي قد يكون القدّيس إيسيدوروس قد شَهِد فيه إحدى أسعد لحظات حياته، لدى تَرَؤُّسه مَجْمعَ إشبيلية الدينيّ الثاني. في هذا العام ذاته كان هنالك رجلٌ آخرُ، مجهولٌ بالنسبة إليه، يعيش أشدَّ أيّام حياته مرارةً. فمُحمّدٌ، النبيّ العربيّ، كان قد أخفق في جميع محاولاته لهداية أهل مدينته مَكّة، وفي نشر رسالته بين غيرهم، مُتعرِّضًا للإبعاد عن مدينة"الطائف"، وهو لايكاد يعرف ماسيحلّ به وبالفئة القليلة من أتباعه الفقراء المُهتدين حديثًا. وبعد انقضاء أُثني عشر عامًا على هذا التاريخ، كان كلّ شيء قد تغيّر: فقد تمكّن مُحمّد من الإمساك بزمام السلطة بقوّة السلاح، ووحّد شِبهَ الجريرة العربيّة، وأوفد سفراء إلى البلدان المجاورة- بيزنطة وفارس والحبشة - مبَشِّرًا بالطابع العالَميّ لدعوته، قد تكون هذه الأنباء تناهتْ إلى مسامع القدّيس إيسيدوروس (الإسباني) عبْرَ الجاليات البيزنطيّة المُستوطِنة في جنوبيّ إسبانيا، ولكنْ ماكان ليدورَ في خَلَده أن رُفاتَهُ سوف تُنْقَلُ من إشبيلية إلى مدينة ليون leon في [الشمال] نتيجةَ فتح شبه الجزيرة الإيبيريّة من قِبل أتباع الدين الجديد!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت