فهرس الكتاب

الصفحة 15891 من 23694

وقد أفاض المؤلّف، في الفصول الستة التالية (الرابع حتى التاسع) ، في التاريخ الدقيق للأعمال الفكرية الهامة التي وصلت إلى الأندلس، والتي قام المهتمّون من الإسبان وغيرهم، في مدينة طليطلة، والتي كانت قد خرجت من أيدي المسلمين عام 479هـ/1086م، بترجمتها إلى لغاتهم، وعبر هذه القناة العلمية- مدرسة طليطلة- تمّ نقل منجزات الحضارة العربية الفكرية إلى أوروبة، خلال القرون التي سبقت النهضة الأوروبية، فكانت تلك الترجمات من أهمّ عوامل انبعاث هذه النهضة التي تابعت مسيرتها إلى يومنا هذا.

وأما الفصل العاشر فيتحدث فيه المؤلِّف عن الفنّ والأدب عند الأندلسيين، وتأثيرهما في الأدب الإسباني والآداب الأوروبية. ويتناول في الفصل الحادي عشر والأخير، الأدب القصصي عند العرب وتأثيره في آداب أوروبة، ويضع -مثلًا- مخططًا تاريخيّا دقيقا حول كتاب"كليلة ودمنة"، بيّن فيه ابتداء تأليف حكاياته الأولى باللغة الفهلوية عام 550م، إلى أن تُرجم إلى اللغة الإنكليزية عام 1880م، كما وضع مخططا آخر لكتاب"السندباد"، وذكر كشاهد على فنّ القصة عند العرب مقامات الحريري، وكيف انتقلت بعض حكاياتها إلى الآداب اللاتينية دون الاعتراف بالمصدر الرئيسي.

الترجمة كأنها وُضعت بالعربية

بذل المترجم الأستاذ نهاد رضا جهدًا كبيرا في ترجمة الكتاب، بنصوصه المتنوّعة، من تاريخية ورياضيّة وفلكية وطبية وغيرها، فدلّل على واسع معرفته بهذه العلوم، فضلًا عن باعه الطويل في مجال الأدب والإبداع الشعري، وأنت تجد، في لغته العربية في هذا الكتاب، من الدقة في اختيار المفردات المناسبة، والمقدرة في صياغة العبارة، مايُحبّب إليك متابعة القراءة، فكأنك تقرأ كتابا قد وُضع أساسًا باللغة العربية، لُخلوّه من أية عجمة تشي بأنه منقول عن لغة أجنبية... ومثال ذلك ما أوردته قبل قليل في شأن المفارقة التاريخية التي بدأ المؤلِّف بها كتابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت