فهرس الكتاب

الصفحة 15953 من 23694

أدركت الجماهير العريضة أن العباسيين قلبوا لهم ظهر المجن بمجرد استلامهم السلطة، وتنكرهم للمبادئ التي كانوا يبشرون بها، واستعملوا كل أساليب البطش والقمع ضد معارضيهم وخصومهم، وأصبح الناس يترحمون على ظلم بني أمية.

قال أحدهم للمنصور:"لقد هجمت بالعقوبة حتى كأنّك لم تسمع بالعفو! قال المنصور: لأن بني أمية لم تبل رممهم، ولأن آل أبي طالب لم تغمد سيوفهم ونحن بين الناس قوم قد رأونا أمس سوقة، واليوم خلفاء فليست تمتهن هيبتنا في صدورهم إلا بنسيان العفو واستعمال العقوبة" (2) .

ونتيجة لكل ذلك فقد استشرى نزاع حقيقي بين أرستقراطية عربية وغير عربية من جهة، وبين جماهير واسعة عربية وغير عربية من جهة أخرى، وأخذ هذا النزاع شكل ثورات مسلحة في أحيان كثيرة، وقد"أغرقت جميع تلك الثورات بالدم" (3) .

حركة الاعتزال:

توزعت القوى المحركة يومذاك بين: خوارج، مرجئة، جبرية، شيعة، صوفية، شعوبية، معتزلة....

انتشرت حركة الاعتزال في أنحاء الممالك الإسلامية انتشارًا واسعًا، واستقطبت شخصيات بارزة من أقوى الشخصيات في تاريخ الفكر العربي-الإسلامي، أمثال: واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، وأبي الهذيل العلاف، وإبراهيم النظام وغيرهم، وقد كان لهذه الشخصيات تأثير بعيد المدى في مختلف ميادين الحياة العقلية، فنظرية المعرفة عندهم كانت تستند على العقل، كونهم"أطلقوا العنان للعقل في البحث في جميع المسائل من غير أن يحده أي حد، وجعلوا له الحق في أن يبحث في السماء، وفي الأرض، وفي الله تعالى، وفي الإنسان، وفيما دق وجل" (4) .

انقسمت المعتزلة إلى نحو عشرين فرقة، تسمى كل منها باسم زعيمها، مثل: الواصلية، النظامية، الجاحظية.. وبرغم هذا الانقسام، فثمة أصول خمسة ظلت تجمعهم هي: التوحيد، العدل، الوعد، الوعيد، المنزلة بين المنزلتين، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

إبراهيم النظّام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت