فهرس الكتاب
هو أبو إسحق إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري النظام، ولد كما يقول ابن نباته نحو سنة 185هـ/791م.
تربى بالبصرة، ثم رحل إلى بغداد، وهو من الموالي، شأنه شأن كبار المعتزلة، وشأن غالبية حملة العلم والكلام والفلسفة في القرون الأولى للإسلام. تتلمذ على خاله أبي الهذيل العلاف (زعيم واحدة من فرق المعتزلة) ، وكان يصحبه في غدواته ومناظراته، وكان من أنبه تلاميذه، ثم انفصل عن أستاذه وأسس مدرسة مستقلة عرفت بالنظامية. يقول عنه الشهرستاني:"النظامية أصحاب إبراهيم بن سيار بن هانئ النظّام طالع كثيرًا من كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة" (5) .
يقول الجاحظ:"أخبرني النظام قال: جعت حتى أكلت الطين، وما صرت إلى ذلك حتى قلبت قلبي أتذكر.. هل بها رجل أصيب عنده غداء أو عشاء فما قدرت عليه... وكان علي جبة وقميصان فنزعت القميص الأسفل وبعته بدريهمات" (6) .ويصفه الجاحظ:"بأنّه كان أنفًا شديد الشكيمة، أباء للهضيمة" (7) . ويقول الجاحظ:"إنّه لولا مكان المتكلمين لهلكت العوام من جميع الأمم، ولولا المعتزلة لهلكت العوام من جميع النحل، فإن لم أقل ولولا أصحاب إبراهيم وإبراهيم لهلكت العوام من المعتزلة. فإني أقول: إنه قد أنهج لهم سبلًا وفتق لهم أمورًا، واختصر لهم أبوابًا ظهرت فيها المنفعة، وشملتهم بها النعمة" (8) . ويقول الجاحظ أيضًا: الأوائل يقولون: في كل ألف سنة رجل لا نظير له! فإن كان ذلك صحيحًا فهو أبو إسحاق النظّام" (9) ."
أمّا المستشرق (هورتن) ، فيقول:"النظام أعظم مفكري زمانه تأثيرًا بين أهل الإسلام، وهو في الوقت نفسه أول من يمثل الأفكار اليونانية تمثيلًا واضحًا" (10) .