فهرس الكتاب

الصفحة 15958 من 23694

يقول النظام:"النار اسم للحر والضياء، فإذا قالوا: أحرقت أو سخّنت، فإنما الإحراق والتسخين لأحد هذين الجنسين المتداخلين، وهو الحر والضياء"،"وكان النظام يزعم: أن نار المصباح لم تأكل شيئًا من الدهن ولم تشربه، وأن النار لا تأكل ولا تشرب ولكن الدهنَ ينقصُ على قدر ما يخرج منه من الدخان والنار الكامنين، اللذين كانا فيه. وإذا خرج كل شيء فهو بطلانه". (20) . و"إن لكل نوع منها نوعًا من الاستخراج (الأشياء الكامنة) ، وضربًا من العلاج، فالعيدان تخرج نيرانها بالاحتكاك، واللبن يخرج زبده بالمخض، وجبنه يجمع بإنفحة، وبضروب من علاجه" (21) .

ويقول أيضًا:"إن الأجسام أيضًا غير باقية، بل متجددة آنًا فآنًا مع أن الحس يحكم بخلافه" (22) .

كتب الجاحظ:"وزعم النظّام أن الحرَّ جوهرٌ صعّادٌ بمعنى أن الحر هو جوهر وجسم من الأجسام، لا عرض من الأعراض وإنما اختلفا، ولم يكن اتفاقهما على الصعود موافقًا بين جواهرهما، لأنّهما متى صارا من العالم العلوي إلى مكان صار أحدهما فوق صاحبه، وكان يجزم القول ويبرم الحكم بأن الضياء هو الذي يعلو إذا انفرد، ولا يُعلى" (23) .

يروي الشهرستاني عن النظام قوله:"أما الطعوم والروائح وما إليها فهي أجسام لطيفة أيضًا،... وإن أفعال العباد كلها حركات فحسب والسكون حركة اعتماد والعلوم والإرادات حركات النفس ولم يرد بهذه الحركة حركة النقلة وإنما الحركة عنده مبدأ تغير كما قالت الفلاسفة من إثبات حركات في الكيف والكم والوضع والاين والمتى إلى أحوالها" (24) .

وهكذا يمضي النظّام في تفكيره حتى يصيرَ العالمُ عنده عبارة عن مادة وحركة. ويقول هورتن:"لذلك نجد عند النظام مذهب التجدد (هيراقليط) ومذهب الطفرة" (25) .

النزعة العلمية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت