فهرس الكتاب

الصفحة 15960 من 23694

يقول الجاحظ:"وكان أبو إسحق يزعم أن ضرار بن عمر (صاحب مذهب الضرارية من فرق الجبرية) قد جمع في إنكاره القول بالكمون الكفر والمعاندة، لأنه كان يزعم أن التوحيد لا يصح إلا مع إنكار الكمون، وأن القول بالكمون لا يصح إلا بأن يكون في الإنسان دم. وإنّما هو شيء تخلق عند الرؤية" (31) .

ويروى عن النظام قوله:"تتجدد الجواهر والأجسام حالًا بعد حال وإن الله تعالى يخلق الدنيا وما فيها في كل آن من غير أن يفنيها أو يعيدها" (32) ، وأن"الأعراض كلها جنس واحد وأنها كلها حركات" (33) .

أما عن الكتب فيقول النظام:"إن الكتب لا تحيي الموتى، ولا تحول الأحمقَ عاقلًا، ولا البليدَ ذكيًا، ولكن الطبيعة إذا كان فيها أدنى قبول، فالكتب تشحذُ وتفتقُ، وترهفُ وتشفى...، فمن كان ذكيًا حافظًا فليقصد إلى شيئين، وإلى ثلاثة أشياء، ولا ينزع عن الدرس والمطارحة، ولا يدع أن يمر على سمعه وعلى بصره وعلى ذهنه، ما قدرعليه من سائر الأصناف، فيكون عالمًا بخواص ويكون غير غفل عن سائر ما يجري فيه الناس ويخوضون فيه" (34) .

قال أبو إسحاق: العلمُ لا يعطيك بعضه حتى تعطيهِ كلك، فإذا أعطيته كلك فأنت من إعطائه لك البعض على خطر." (35) "

الاتجاه الجدلي:

يذكر عن قوته في المناظرة وقدرته على إفحام الخصم أن أستاذه أبا الهذيل العلاف، مع علو كعبه في الجدل، كان يخشى النظام ويتمارض لئلا يظهر أمامه بمظهر المغلوب، ويروي الجاحظ:"إنه قيل لأبي الهذيل: إنّك إذا راوغت واعتللت وأنت تكلم النّظام (وقمت) فأحسن حالاتك أن يشك الناسُ فيك وفيه! فقال: خمسون شكًا خير من يقين واحد.". (36) .

النزعة النقدية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت