فهرس الكتاب
-تفسير القرآن: للنظّام طريقته الخاصة في تفسير القرآن، وهي تقوم على عدم البعد في التأويل عن المعنى الذي تدل عليه الألفاظ بحسب عادة العرب في تعبيرهم. وترك التكلف، وترك الجري وراء الغريب في التأويل، ومحاولة الوصول إلى معنى الألفاظ على نحو كلي إجمالي. ويؤكد هذا ماقاله الجاحظ:"كان أبو إسحاق يقول:"لا تسترسلوا إلى كثير من المفسرين، وإن نصبوا أنفسهم للعامة، وأجابوا في كل مسألة، فإن كثيرًا منهم يقول بغير رواية على غير أساس، وكلما كان المفسر أغرب عندهم كان أحب إليهم، وليكن عندكم عكرمة، والكلبي، والسدى، والضحاك، ومقاتل بن سليمان، وأبو بكر الأصم، في سبيل واحدة. فكيف أثق بتفسيرهم وأسكن إلى صوابهم، وقد قالوا في قوله عز وجل:]وإن المساجد لله [ بأن الله عز وجل لم يعن بهذا الكلام مساجدنا التي نصلي بها، وإنما عنى الجباه وكل ما سجد الناس عليه: من يد ورجل، وجبهة، وأنف، وعنفقة.. وقالوا في قوله تعالى:] أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت[، إنه ليس يعني الجمال والنوق، وإنما يعني السحاب.
وسئلوا عن قوله تعالى:]قل أعوذ برب الفلق[، قالوا: الفلق: واد في جهنم، ثم قعدوا يصفونه، وقال آخرون: الفلق: المقطرة. (المقطرة في القاموس تعني: المجمرة) ، وخشبة فيها خروق على قدر سعة رجل المحبوسين بلغة اليمن.
وقال آخرون، في قوله تعالى:قالوا:] عينًا فيها تسمى سلسبيلا[. قالوا: أخطأ من وصل بعض هذه الكلمة ببعض. قالوا: وإنما هي سل سبيلًا إليها يا محمد. فإذا كان كما قالوا فأين معنى تسمى وعلى أي شيء وقع قوله تسمى فتسمى ماذا وما ذلك الشيء؟" (40) ."
-الحديث: منع النبي عليه السلام كتابة حديثه، ويروي مسلم عن الرسول قوله:"لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار" (41) . وتجدر الإشارة إلى أن المسلمين بدؤوا في تدوين الحديث أواخر القرن الأول للهجري.