فهرس الكتاب

الصفحة 16014 من 23694

وهناك آية أخرى (والأرضَ مددناها) (الحِجْر 19) تتضمن إعجازًا علميًا ولغويًا في آن واحد، وتعطي الحقيقة الظاهرة للعين، والحقيقة العلمية المختفية عن العقول، وقت نزول القرآن. فكلمةُ مددناها معناها إنك حيثما كنت ترى الأرض أمامك منبسطةً، سواء كنت في أمريكا أو أوروبا أو القطب الشمالي والجنوبي، فلو كانت الأرض مستطيلةً فإنك تصل فيها إلى الحافة، وهناك لن ترى الأرض ممدودة، بل ترى حافة الأرض ثم الفضاء تحتها. لكن الشكل الهندسي الوحيد الذي يمكن أن تكون الأرض ممدودة، بل ترى حافة الأرض ثم الفضاء تحتها. لكن الشكل الهندسي الوحيد الذي يمكن أن تكون الأرض فيه ممدودةً في كل بقعةٍ تصل إليها هي أن تكون كروية.

أما دورانها حول نفسها فتبرهن عليه الآية التالية: (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب، صنعُ الله الذي أتقن كل شيء..) (النمل 87) . لكن لماذا لا نشعر بتحرك الجبال!؟ الجواب أن الأرض تدور بنا جميعًا، وبفعل قوة الجاذبية نظل ملتصقين بالجبال ولا نشعر بدورانها. ولما كانت سرعة دوران الأرض 1000 ميل في الساعة، ومحيطها 24 ألف ميل، فهي تكمل دورتها حول نفسها خلال 24 ساعة، وبدورانها هذا ينقسم اليوم إلى ليل ونهار متساويين تقريبًا. وسرعة الدوران هذه غايةٌ في الدقة، فلو كانت مثلًا 100 ميل في الساعة لأصبح ليلنا ونهارنا بطول 120 ساعة، ولتعرضت المزروعات للتلف، نتيجةً لطول النهار وجفافِه وطول الليل وبرودته، ولاختلَّ ميزان العمل ولانقرضت الحياة على وجه الأرض!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت