فهرس الكتاب

الصفحة 16016 من 23694

2-عدم اختلاط مياه البحار المتجاورة: قال تعالى: (مَرَجَ البحرين يلتقيان، بينهما برزخ لا يبغيان) (الرحمن 19) ، والبرزخ هو الحاجز. فالبحار تشكل 3/4 مساحة الكرة الأرضية، وهي شديدة الملوحة، ولولا ذلك لدب فيها الفساد من حيواناتها التي تموت، ولتكاثرت فيها الجراثيم أيضًا نتيجةً لما تحمله الأنهارُ إليها من مخلفات اليابسة. عندئذ يتحول البحر إلى مستنقع ومصدر للأمراض يُهلك الكائنات الحية. وقد ثبت علميًا أن الماء العذب لا يختلط بالماء الملح، مادام الماء العذب يتحرك بسرعة معينة وهذا يعود إلى أن فرق الكثافة الذي يجعل الماء العذب يمتزج بالماء المالح يتغلب عليه عامل الحركة والسرعة فيمنع الاختلاط بينهما. والدليل على ذلك أن المياه تبقى عذبة مسافة معينة داخل البحر في مصبات الأنهار،. فالنيل مثلًا يبقى ماؤه عذبًا حتى عدِة كيلو مترات داخل البحر المتوسط، ونهر الأمازون الشديد الغزارة يتدفق داخل المحيط الأطلسي، ويبقى عذبًا حتى 100 كم، وعندها يتغلب ضغط ماء المحيط على غزارة ماء الأمازون فيمتزجان.

لقد ثبت علميًا أن هناك حاجزًا مائيًا يفصل بين المياه المالحة ذاتها، حيث أن لكل بحر خاصيةً من الكثافة والملوحة والحرارة. وهذا يلاحظ بين مياه البحر المتوسط الساخنة والمالحة، ومياه المحيط الأطلسي البارد، والأقل ملوحة، وكذلك عند التقاء البحر الأحمر والمحيط الهندي... وقد كُشف هذا الأمرُ قبل عدة سنوات فقط، لأن الحاجز لا يرى بالعين المجردة. وبعد التصوير بالأقمار الصناعية ظهر خط أبيض رفيع يفصل بين كل بحر وآخر، بل ظهر كلُّ بحرٍ بلون مختلف: فبعضها أزرق، وبعضها أسود، وبعضها أصفر، حسب اختلاف درجات الحرارة في كل بحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت