فهرس الكتاب

الصفحة 16017 من 23694

والسؤال الآن: من الذي كان يعلم أن البحار المالحة تتمايز، ولا تختلط فيما بينها، على الرغم من اتحادها في الأوصاف الظاهرة كالملوحة والزرقة والأمواج؟ من علَّم محمدًا (ص) كل هذه العلوم التي لم تكتشف إلا مؤخرًا؟ (قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورًا رحيمًا) (الفرقان 6) .

3- (وكلٌّ في فلك يسبحون) (يس 40) : من المعلوم أن قوة الجاذبية تمسك بالأجرام السماوية، وتجعلها تسير حسب ما رسم لها وأودعت من أسرار. فالأرض تدور حول نفسها وحول الشمس، والشمس تدور حول مركز المجرة، والمجرة تنطلق بدورها في الفضاء الفسيح متباعدةً عن المجرات الأخرى، مما يؤدي إلى اتساع الكون وتمدده في الاتجاهات كافة، مصداقًا لقوله تعالى (والسماء بنيناها بأيْيْدٍ وإنا لموسعون) (الذاريات 47) .

وإذا أمعنا النظر في بنية الذرات وجدناها تشبه المجرة الفضائية. فالذرة، حسب وصف العالم الفيزيائي"رزدفورد"عبارة عن نواة مركزية موجبة، فيها نترونات عديمة الشحنة وبروتونات موجبة، وهذه النواة محاطة بالكترونات سالبة تدور حولها بسرعة هائلة، مولدة قوة نابذة كافية لكي لا تنجذب وتسقط على النواة الموجبة* ولتصوّر حجم الفراغ في بنية الذرة يمكن تشبيه الذرة بملعب كرة قدم ونجد هنا حجم النواة بالنسبة إلى الذرة، كحجم حبة العدس بالنسبة إلى مساحة الملعب، وتدور حولها الإلكترونات التي بحجم ذرة الغبار على محيط الملعب. اما باقي حجم الذرة (أو حجم الملعب) فهو فراغ مطلق، وبلغة الأرقام فإن حجم النواة والإلكترونات يساوي واحدًا من ألف مليون من حجم الذرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت